فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 1407

المستشار يجب أن يشعر بالمسئولية، بأنه الآن استؤمن على شيء، ولذلك قيل: المشاورة راحة لك وتعب على غيرك؛ لأن المستشير الآن تحمل مسئولية عظيمة، ولذلك ليتق الله كل مستشار فيما يستشار فيه، ويعلم أنها أمانة، ويعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال: ( المستشار مؤتمن ) والقضية أمانة: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنسان [الأحزاب:72] ، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [النساء:58] . فمن جعل أخاه مستشارًا واستشاره فقد جعله بمنزلة المؤتمن، فيجب عليه أن يكون أمينًا وهو يشير عليه، وألا يفشي بالسر. فإذا كانت لديك قضية خاصة لا تريد خبرها أن يتسرب إلى أحد فتستشير فيها، فمن أمانة المستشار ألا يسرب هذه القضية إلى أناس آخرين، إلا إذا كان هناك مفسدة عظيمة تنشأ، أو مصلحة كبيرة تفوت أكبر من مفسدة هذا، لأنك الآن تستودع عنده سرك، وأحيانًا تكون قضية خاصة جدًا تستودعها عند هذا المستشار. ومما ورد في هذا: قال البخاري رحمه الله في الأدب المفرد: (باب المستشار مؤتمن) عن أبي هريرة قال: (قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي الهيثم: هل لك من خادم؟ قال: لا. قال: فإذا أتانا سبي فأتنا، فأتي النبي صلى الله عليه وسلم برأسين ليس معهما ثالث، فأتاه أبو الهيثم -حسب الاتفاق- فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اختر واحدًا من هذين الرجلين، فقال الصحابي وكان فطنًا: بل أنت اختر لي يا رسول الله! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: المستشار مؤتمن، خذ هذا فإني رأيته يصلي واستوصي به خيرًا) . حديث صحيح رواه البخاري في الأدب المفرد و الترمذي وغيرهما. انظر من قبل قال: اختار لك فلما حُمل الرسول صلى الله عليه وسلم أمانة الاستشارة صار عنده موقف آخر، قال (المستشار مؤتمن، خذ هذا فإني رأيته يصلي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت