صفات المؤمنين ومن ضمنها صفة المشورة، قال الله عز وجل: وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْأِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ * وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [الشورى:36-38] . وقال ابن القيم رحمه الله في الزاد مبينًا هديه صلى الله عليه وسلم في هذا الجانب:"واستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحد أصحابه أيخرج إليهم -أي: إلى الكفار- أم يمكث في المدينة". وفي معرض سياقه لغزوة الخندق قال:"فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمسيرهم إليه استشار الصحابة، فأشار عليه سلمان الفارسي بحفر خندق يحول بين العدو والمدينة ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم به؛ فبادر إليه المسلمون وعمل بنفسه فيه". وكذلك في غزوة الحديبية كان من ضمن الدروس التي استنبطها ابن القيم رحمه الله في هذه الغزوة"استشارة الإمام لأصحابه". وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عمدوا إلى تطبيق هذه السنة، والالتزام بهذا الأدب الإسلامي العظيم، فتجد أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قد شاور الصحابة في أمور المرتدين، وتسيير البعوث والجيوش وغيرها، وكذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان له مجلس مشورة خاص، وكان في هذا المجلس الشباب والشيوخ كما سنبين ذلك. ومن الأمثلة على استشارة عمر رضي الله عنه: ما ورد في صحيح مسلم لما خرج رضي الله عنه إلى الشام ، ثم لقيه أهل الأجناد -أبو عبيدة وأصحابه- فأخبروه أن الطاعون قد وقع في الشام ، قال ابن عباس: [فقال عمر: ادع لي المهاجرين الأولين، فدعوتهم، فاستشارهم وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام...] إلى آخر الحديث الذي فيه قصة عبد الرحمن بن عوف المعروفة. رواه الإمام مسلم في صحيحه. وإذا أردت