فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 1407

كان -رحمه الله- صاحب فراسة، إذا ظن شيئًا يكون على ظنه، قال الحميدي: خرجت أنا و الشافعي من مكة ، فلقينا رجلًا بالأبطح، فقلت للشافعي: أزكن ما الرجل؟ -أي: خمن ما عمل هذا الرجل؟- فقال الشافعي عندما نظر إلى الرجل: نجار أو خياط، قال: فلحقته فسألته عن مهنته، فقال: كنت نجارًا، وأنا الآن أشتغل بالخياطة. وكذلك وردت قصة أخرى حملها ابن حجر رحمه الله، والقصتان على التعدد؛ لأن هذه شبيهة بتلك، عن محمد بن الحسن و الشافعي أنهما كانا قاعدين بفناء الكعبة، فمر رجل فقال أحدهما لصاحبه: تعال حتى نزكن على هذا الرجل الآتي أي حرفة معه، فقال أحدهما: خياط، وقال الآخر: نجار، فبعثنا إليه فسألاه، فقال: كنت خياطًا وأنا اليوم نجار، فتحمل على أنها قصة أخرى. وكذلك قال الربيع: مر أخي في صحن الجامع، فدعاني الشافعي ، فقال: يا ربيع ! هذا المار الذي يمشي أخوك؟ قلت: نعم. ولم يكن رآه قبل ذلك. وقال المزني: كنت مع الشافعي في الجامع، إذ دخل رجل يدور على النيام الذين ينامون في المسجد، فقال الشافعي للربيع: قم فقل له: ذهب لك عبد أسود مصاب بإحدى عينيه؟ قال الربيع: فقمت إليه فقلت له، فقال: نعم. فقلت: تعال، فجاء إلى الشافعي ، فقال: أين عبدي؟ فقال الشافعي: تجده في الحبس، فذهب الرجل فوجده في الحبس. قال المزني: فقلت للشافعي: أخبرنا فقد حيرتنا، قال: نعم. رأيت رجلًا دخل من باب المسجد يدور بين النيام، فقلت: يطلب هاربًا، ورأيته يجيء إلى السود دون البيض، فقلت: هرب له عبد أسود، ورأيته يجيء ليرى العين اليسرى، فقلت: مصاب بإحدى عينيه، قلنا: فما يدريك أنه في الحبس، فقال: هذا هو الغالب، أي: أنهم إذا جاعوا سرقوا، وإذا شبعوا أفسدوا، فتأولت أنه قد فعل شيئًا في ذلك، مادام أنه هارب يبحث عن شيء، فقد سرق وأنه في السجن.

اهتمام الشافعي بالواقع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت