فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 1407

ومن ملاطفته لأصحابه وحسن خلقه وإحسان الظن بهم، قال ربيع بين سليمان: دخلت يومًا على الشافعي ، فقلت: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت ضعيفًا، فقلت: قوى الله ضعفك، فقال لي: يا ربيع ! أجاب الله قلبك ولا أجاب لفظك -أي: أجاب الله نيتك، لكن لا أسأله أين يجيب ما تلفظت به- إن قوى ضعفي علي قتلني -إن قوى الضعف صار الضعف قويًا- ولكن قل: قواك الله على ضعفك، فقال الربيع: والله ما أردت إلا خيرًا، قال الشافعي: أجل والله يا بني! لو تشتمني صراحًا لعلمت أنك لم ترد، أي: أعلم أن نيتك طيبة، لكنه قصد أن يعلم رحمه الله تعالى. وكذلك فإنه رحمه الله كان ذكيًا فطنًا، وكان ذكاؤه ينعكس على فقهه وفتاويه. سئل الشافعي في رجل قال لامرأته وفي فيها تمرة: إن أكلتيها فأنتِ طالق، وإن طرحتيها فأنتِ طالق؟ يقول: ربما هذا إنسان يريد أن يطلق زوجته بأسلوب ابتكاري، ويمكن أنه ضاق بها ذرعًا وانتهز فرصة أنها وضعت التمرة في فمها، فسئل الشافعي رحمه الله عن هذا ماذا يفعل؟ فأجاب مباشرة، تأكل نصفها إذا طرحت النصف الآخر؛ لأنه إذا أكلت نصفها ما أكلتها، وتطرح النصف الثاني فما تكون قد طرحتها. وكذلك فإنه من حسن خلقه -أيضًا- ما روى المزني ، قال: كنت عند الشافعي يومًا ودخل عليه جار له خياط، فأمره الشافعي بإصلاح أزراره فأصلحها، فأعطاه الشافعي دينارًا ذهبًا، فنظر إليه الخياط وضحك، فقال له الشافعي: خذه، فلو أحضرنا أكثر منه ما رضينا لك به، فقال له: إنما دخلت عليك لأسلِّم عليك، لم أدخل لأعمل عملًا، قال الشافعي: فأنت إذًا ضيف زائر، وليس من المروءة استخدام بالضيف الزائر، فإذًا لابد من إعطائك الأجرة.

فراسة الإمام الشافعي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت