فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 1407

وولادته بعسقلان أيضًا ميزة؛ لأنها من الأرض المقدسة التي بارك الله فيها، وذكرنا أنه حمل إلى مكة وهو ابن سنتين، وتوفي بمصر سنة (204هـ) وهو ابن (54) سنة في آخر يوم من شهر رجب سنة (204هـ) . وكان من أمر الشافعي رحمه الله تعالى في بداية أمره أنه دخل في الصحراء وجلس إلى العرب يستمع منهم ومن أخبارهم، حتى بلغ عشرين سنة، وهذا كان من الأسباب التي جعلت لغته قوية جدًا، وحفظ من الشواهد المهمة في تفسير النصوص ومعرفة التنزيل شيئًا كثيرًا، حتى أنه كان يحفظ نحوًا من عشرين ألفًا من الشواهد، ولاشك أن هذا قد ساعده كثيرًا في مسألة فهم الكتاب والسنة. ولاشك أن طفولة الشخص من الأشياء التي تؤدي إلى نبوغه وبراعته، فنحن نأخذ من هنا درسًا وفائدة، وهي أن الإنسان المسلم إذا أراد أن يعد ولده لأن يكون طالب علم، فلابد أن يعتني بنشأته، وأن يبذل من الأسباب ما يجعل هذا الولد من المتفوقين في هذا الجانب، ولاشك فإن طلب العلم الشرعي من أعظم الأمور. وكان الشافعي رحمه الله تعالى قد رزق فطنة كبيرة، وقد رزق أيضًا ذكاءً وحفظًا، حتى أنه قال عن نفسه: كنت أنا في الكُتاب أسمع المعلم يلقن الصبي الآية فأحفظها، ولقد كنت أسمع وهم يكتبون، فما أن يفرغ المعلم من الإملاء عليهم إلا وقد حفظت جميع ما أملى، فقال لي ذات يوم: ما يحل لي أن آخذ منك شيئًا- لا أخذ منك أجرة، وأنت بهذا النبوغ والحفظ- ثم لما خرجت من الكُتاب كنت أتلقط الخزف -وهو الآجر؛ الطين المشوي الذي يشوى لكي يكون صلبًا- والدفوف وكرب النخل -أصول السعف الغلاظ من النخل -وأكتاف الجمال- وهي: العظام العريضة خلف المنكب وكانت تستعمل للكتابة- أكتب فيها الحديث، وأجيء إلى الدواوين فأستوهب منها الظهور -وهي الأوراق- وأكتب فيها، حتى كانت لأمي حباب فملأتها أكتافًا -والحباب: الجرار جمع جرة، كان عندها جرار فملأها من هذه الأشياء المكتوبة- ثم إني خرجت عن مكة، فلزمت هذيلًا في البادية أتعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت