لاشك أن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى من جهة النسب، كان عربيًا قرشيًا، ولاشك أن هذه ميزة، وهو يلتقي مع النبي صلى الله عليه وسلم في عبد مناف ، فإن اسم الشافعي هو: محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي ... إلى آخر النسب المعروف، فهو يجتمع مع الرسول صلى الله عليه وسلم في عبد مناف . إذًا: الشافعي قرشي، وهو ينسب إلى جده شافع بن السائب ، وهو لاشك أنه مطلبي، وبما أنه قرشي فنحن نعلم ميزة قريش التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم (أن الله قد اصطفاهم من قبائل العرب) ونحن نعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال أيضًا: (تعلموا من قريش ولا تعلموها، وقدموا قريشًا ولا تؤخروها، فإن للقرشي قوة الرجلين من غير قريش) أي: في الرأي، وهذا من الأشياء التي تدل على نباهة هذا الإمام القرشي الشافعي، وأن عقله كان فيه من الكمال أمر عظيم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( تعلموا من قريش ولا تعلموها ) . ولأن القرشي فيه من رجاحة العقل أكثر من غيره ولذلك كان الأئمة من قريش، فالشرط في الخليفة شرعًا أن يكون قرشيًا، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (قدموا قريشًا ولا تؤخروها، وتعلموا من قريش ولا تعلموها، ولولا أن تبطر قريش لأخبرتها مال لخيارها عند الله تعالى) وقد رواه الطبراني رحمه الله، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا: (من أهان قريشًا، أهانه الله) . وقريش أول الناس من العرب موتًا، وأسرعهم فناءً وزوالًا، فالشافعي رحمه الله إذًا هو إمام قرشي، وأمه من الأزد، والأزد من اليمن وهم أصل العرب، ولاشك أن أهل اليمن كثير منهم قد أقام في بلاد الشام وفي أرض فلسطين وغيرها. ومن طريف ما يحكى عن أم الشافعي من الحذاقة: أنها شهدت عند قاضي مكة هي وامرأة أخرى، فأراد القاضي أن يفرق بين المرأتين ليختبر صدق كل واحدة -يفرق بينهما