فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 1407

وكذلك أيها الإخوة: فإن الاطمئنان يكون فعلًا نتيجة للمعاشرة التي تدل على السلوك الصحيح، والمعاشرة تؤدي إلى الاطمئنان، ولما اطمأن أبو ذر لعلي فاتحه بالأمر، و علي رضي الله عنه كان حريصًا على شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان حريصًا على أبي ذر ، ولذلك أشار له بهذه الإشارات الخفية، أو هذه الإشارات لجأ إليها علي لما كان الجو فيه شدة، وما كانت هذه الأشياء منهجًا ينتهج دائمًا، وإنما كان شيء يفرضه الواقع، وتفترضه الطبيعة التي كانت موجودة، وهي شدة كفار قريش التي أدت إلى هذه السرية البالغة التي تعامل بها علي بن أبي طالب رضي الله عنه مع أبي ذر . بقي نقطتان أو ثلاثة في قضية الجرأة في الصدع بالحق، وأن ذلك تابع للمصلحة، وطلب كتمان الحق؛ لأجل المصلحة، والفعل الحسن من العباس رضي الله عنه في انتقاء الشيء الذي أقنع به كفار قريش فعلًا بأن يكفوا عن أبي ذر . وبعد ذلك أيها الإخوة فإن تلك الشخصية العظيمة، شخصية أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، الذي تحمل ما تحمل، لأجل الوصول إلى الحق، والتعرف على الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم تابعه، ثم ذهب داعية إلى قومه واجتهد فيهم ثم هاجر إلى المدينة ، وشهد الغزوات، وبعدما توفي الرسول صلى الله عليه وسلم ظل ثابتًا، وكان لا يخشى في الله لومة لائم حتى تأذى منه بعض المسلمين في صدعه بالحق في عهد عثمان ، وطلبوا منه أن يأتي به إلى المدينة ، ثم بعد ذلك ذهب إلى الربذة ، وتوفي بها رحمه الله تعالى رحمة واسعة، وجزاه الله عن المسلمين كل خير، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، سبحانك الله وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت