فكرة، فلا بد من التمحيص، والبحث، والتدقيق، فأبو ذر جلس فترة طويلة، وجلس يدقق، ولا يسأل أحدًا، و علي بن أبي طالب مع أنه مسلم فكل واحد كان يخفي عن الآخر، وعلي لا يسأله خلال ثلاثة أيام، حتى صار فيه نوع من الاطمئنان ثم بدأ يتوغل معه ويسأله، فإذًا أوصي كل أخ يبحث عن الحق: أن يكون دقيقًا في بحثه، عميقًا، وألا يكتفي بالأشياء السطحية، أو الأشياء التي يراها عرضًا أمامه، أو الأكثرية، أو الرأي العام، وإنما يدقق حتى يصل إلى الحقيقة، وهذا سيكون من دقة فهمه وهو مأجور على هذا عند الله، لأنه ما اتبع أي شيء، بل فحص ومحص الأمور ولم يقلد الرجال، وإنما قارن حتى وصل بعلمه الذي اطلع عليه، كلام أهل العلم، قراءة الكتاب والسنة، حتى أيقن أن هذا هو الحق وأن هذا هو الطريق المستقيم، ومن الناس شخصيات جريئة تركب المخاطر للوصول إلى الحق، أبو ذر أول ما ضرب ما قال: تركت الأمر، بل استمر، وضرب حتى صار أحمر اللون، ومع ذلك استمر، فالناس شخصيات، ويختلفون في الجراءة، وبعضهم يركب الأهوال، وهذه فيها الثواب من الله عز وجل، حتى يصلوا إلى الحق، واهتمام الصحابة بالقادمين إلى مكة يتلقطونهم، فعلي بن أبي طالب شاهد الرجل قال: كأنه غريب، فكان نبيهًا، وليس عندما رآه قال: ما عليّ منه اتركه، قد يكون مسافرًا، بل ضيفه أول يوم، وثاني يوم، وثالث يوم، ثم فاتحه في الموضوع.
الاطمئنان وسيلة لتحقيق المعاشرة: