فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار ، تكلمنا في الخطبة الماضية ، يا إخواني ، عن موضوعًا يمس العقيدة مساسًا خطيرًا ، وهو موضوع التتجيم ، وأبراج الحظ المنتشرة ، في المجلات والجرائد التي يقرأها أبنائنا وبناتنا في الليل والنهار ، والعقيدة أعز ما يملك الإنسان المسلم ، فإذا طعن فيها فقد سلب فيها أعظم ما يملك ، ولذلك وجب علينا الدفاع عن عقيدة الإسلام ، وعن دين التوحيد الذي بعث الله الأنبياء وختمهم برسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ ، هذه العقيدة أيها الإخوة ، التي طالما حاربها الكفار والمنافقون في القديم والحديث ، وشنوا عليها غارات التجهيل ، والشعوذة والدجل ، والطرق الشيطانية المستوحات من شياطين الإنس والجن ، ليصدوا الناس عن العقيدة الصحية ، والتوحيد ، يجب أن يكون موقفنا حاسمًا ، تجاه هذه الأمور ، التي تكاد تعصف برأس المال للرجل المسلم ، وفي هذا العصر ، مع أنه يسمى عصر الحضارة ، والتقدم العلمي ، والحضاري ، والتقني ، والمكتشفات والمختراعات ، بالرغم من ذلك ، فإن الناس قد تفشت فيهم ، هذه الأوبئة المنافية للعقيدة ، وهذا يدل أيها الإخوة ، على أن الشعوذة ، والدجل ، والكهانة ، لا تحارب بالحضارة والتقدم العلمي ، التقني أو التكنلوجي كما يسمونه ، بل إنها تحارب يا إخواني بالعقيدة ، إنها تحارب بالقرآن والسنة ، سلاح المسلم الوحيد الفعال ، الذي يجابه به الشرور ، والآثام والإفساد في الأرض ، ولذلك ترى في المجتمعات الكافرة ، بالرغم مما وصلوا إليه ، من التقدم والحضارة ، تجد الشعوذة ، والدجل ، والتنجيم ، والعرافة ، والكهانة ، متفشيتًا بينهم ، بل إنك ترى دكتورًا في جامعة من الجامعات المحترمة على حد زعمهم ، يتردد إلى عرافة ، أو دجالٍ من الدجاجلة ، إذن ، فالمصدر الوحيد الذي نستطيع من