فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 1407

تقسيم آخر: الناس في المحبة والقدرة -يقول شيخ الإسلام - أقسام: فمنهم من لهم قدرة وإرادة قوية، عندهم عزم وتصميم وجهد كبير، لكنهم -قال شيخ الإسلام - يستعملون جهدهم وطاقتهم لا في سبيل الله بل في سبيل آخر، إما محرم كالفواحش ما ظهر منها وما بطن، والإثم والبغي بغير الحق، والإشراك بالله، وإما في سبيل لا ينفع عند الله مما جنسه مباح لا ثواب فيه، لكن الغالب أن مثل هذا كثيرًا ما يقترن به ما يجعله في سبيل الله أو في سبيل الشيطان، أي: مباح لا ثواب فيه ولا عقاب، لا يستمر، لا يصفو إما أن يصير في النهاية إلى طاعة الله وإما إلى معصيته. فيقول شيخ الإسلام: هناك أناس عندهم قدرة، وإرادة، وعمل، وعزيمة قوية؛ لكن يسخرونها في الشر، أو في مباحات ليس منها نتيجة في الآخرة، ولا فائدة له قال: ومن الناس مؤمن قوي، قوم لهم إرادة صالحة، ومحبة كاملة لله، فهؤلاء سادة المحبين المحبوبين المجاهدين في سبيل الله، لا يخافون لومة لائم، كالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار الذين عملوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في رفعة شأن الدعوة، والذين جاهدوا، وعملوا لله تعالى، وحملوا راية الإسلام، دعوا إلى الله، فتحوا البلاد، ذهبوا شرقًا وغربًا، ضحوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، عندهم همة وعمل وجهد فرغوه، وأين وضعوه؟ وضعوه لنصرة دين الله عز وجل. قال: والقسم الثالث: قوم فيهم إرادة صالحة ومحبة لله، لكن قدرتهم ناقصة، من ناحية القدرة على نصرة الدين ناقصة، لكن نيته طيبة، عنده إرادة حسنة. قال: هؤلاء يأتون بمحبوبات الحق من مقدورهم لكن قدرتهم قاصرة، وما زال في المؤمنين على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده من هؤلاء خلق كثير، منهم الذين قال النبي صلى الله عليه وسلم فيهم: (إن بالمدينة رجالًا ما سرتم مسيرًا ولا سلكتم واديًا إلا كانوا معكم وهم بالمدينة ، قالوا: وهم بالمدينة؟! قال: هم بالمدينة حبسهم العذر) وهؤلاء لهم فائدة عظيمة وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت