أقسام الناس باعتبار الحسنات والسيئات ونسبتها إلى الله:
تقسيم آخر للناس باعتبار الحسنات والسيئات ونسبتها إلى الله عز وجل، الناس -أيضًا- يتفاوتون، يقول شيخ الإسلام: فشرهم الذي إذا أساء أضاف ذلك إلى القدر، واعتذر بأن القدر سبق ذلك وأنه لا خروج له عن القدر، فركب الحجة على ربه في ظلمه لنفسه، وإن أحسن أضاف ذلك لنفسه ونسي نعمة الله في تيسيره لليسرى، فإذا عصى قال: شيء مقدر ومكتوب، ولماذا تلومونني على ما قدر الله علي من المعصية؟ وإذا أحسن قال: أنا فعلت، أنا .. أنا ... ولم ينسب إلى الله أن يسره لهذا العمل، يسره لليسرى، كما قال الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي: أنت عند الطاعة قدري، وعند المعصية جبري، أي مذهب وافق هواك تمذهبت به. الآن لو أن شخصًا أعطى شخصًا مالًا لكي يضارب به قال: هذه مائة ألف شغلها لي. جاء في آخر السنة قال: يا فلان المبلغ خسر. قال: ماذا؟! قال: والله قضاء وقدر. ماذا سيفعل؟ يناقشه، تعال.. قضاء وقدر! ماذا فعلت، ولماذا خسرت؟ رجل أعطى شخصًا من رأس ماله يفتح متجرًا، كل يوم يمر أمام المتجر، ومرة جاء الشخص متأخرًا قال: اليوم شمسك مرتفعة. يعني: معناها أنك متأخر عن المتجر -فتحه متأخرًا- فإذا جاءه في الدنيا لا يقبل قضاء ولا قدرًا، لا، يناقشه في قضية الأسباب ولماذا ما فعل كذا؟ ولماذا ما فعل كذا؟ وإذا صارت المعصية قال: قضاء وقدر! تلومونني على القضاء والقدر؟ فهؤلاء شر الناس. قال: وخير الأقسام -وهو القسم المشروع الذي جاءت به الشريعة- إذا أحسن شكر نعمة الله عليه، وحمده إذا أنعم عليه أن جعله محسنًا ولم يجعله مسيئًا، فإنه فقير محتاج إلى الله، وإذا أذنب تاب واستغفر، وهذا هو حال المؤمن.
أقسام الناس في المحبة والقدرة: