قدراتك، تتقي الله عز وجل، لا تفرط ولا بشيء من استطاعتك في طاعة الله مطلقًا. وإذا تذكرنا الآية الأخرى وهي قول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102] كيف يتقي الإنسان حق التقوى إلا إذا اتقى الله بقدر استطاعته وقدر جهده؟! كل ما عندك من جهد، وكل ما عندك من إمكانيات واستطاعات اتق الله عز وجل، فهذا يحمينا من الانحراف الذي يقع فيه كثير من المسلمين في فهمهم القاصر لهذه الآية مما يترتب عليه تفاوتهم في الالتزام بالإسلام؛ لأن كل واحد يقول: هذه استطاعتي، الثاني يقول: لا. أنا أقدر، وكلهم يستطيعون، لكن كل واحد يأخذ على حسب هواه. فيتفاوت التزامهم بالإسلام نتيجةً لفهمهم الخاطئ لهذه الآية وغيرها، فيقدم كل منهم صورة مختلفة عن الإسلام، ويتحول الإسلام عمليًا إلى إسلامات، لأن كل واحد يعمل على قدر فهمه، يعني: على حسب الظروف، ويتحول الإسلام في واقعه العملي إلى صورة مشوهة جدًا، كل واحد يفعل على مزاجه، ويطبق على مزاجه، ويقول في النهاية: هذه استطاعتي، ثم يزعمون أنهم على الحق، وأن القرآن يشهد لفعلهم. كذلك -أيها الإخوة- ليس الشخص هو الذي يحدد مقدار استطاعته، وإنما الشرع هو الذي يحدد لك مقدار استطاعتك، فإذا فرض الله عليك الصلاة، معناها أنك تستطيع أن تصلي في الظروف العادية غير الحالات الطارئة، وإذا فرض الله عليك الزكاة وأنت عندك مال، يعني: باستطاعتك أنك تزكي مادام عندك مال، ... وهكذا. فالشرع هو الذي يحدد الاستطاعات العامة، ولكن في نفس الوقت هناك أناس معذورون لأعذار قاهرة، هؤلاء أعذارهم بينها الشرع الحنيف، ولم يترك شيئًا إلا وبينه. وكذلك نفس الموضوع هذا عندما تكلم الكثير من الناس عن واقع المنكرات التي يعيشونها ويحيون فيها، يقولون لك: يا أخي! لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286] تقول: