تعال معي إلى آية أخرى، وانظر كيف يكون سوء الفهم، وعدم الفهم الصحيح للآية قائدًا ودليلًا إلى سوء التطبيق -والعياذ بالله- يقول الله عز وجل: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [التغابن:16] . ماذا يفهم الآن كثير من المسلمين من هذه الآية؟ إنهم يفهمون أن التقصير في بعض الواجبات وارتكاب بعض المحظورات، والترخص في بعض الأحكام، نأخذ من الرخص مما هب ودب، والتفلت من بعض التكاليف، هذا ليس فيه شيء، لأن الله قال: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16] يعني: إذا استطعت على بعض الأشياء، لا بأس أن تأخذها، وإذا لم تناسب الظروف ولم تساعد الأحوال، لا بأس أن تترك بعض الواجبات، وتتفلت من بعض الأحكام، وإذا وقعت في بعض المنكرات، فلا بأس أيضًا وهكذا، ويبرر هؤلاء الناس حالهم بهذه الآية، فيقولون: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16] . كثير من الناس تناقشه في الواقع الفاسد، يقول: يا أخي! فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16] وهذه استطاعتي. إذًا: عندما تأتي لتفهم هذه الآية: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16] إنها تعني -يا أخي المسلم- كما يقول ابن كثير رحمه الله: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16] يعني: بحسب وسعكم وطاقتكم. انظر! الفرق في الفهم عندما تفهم: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16] وعندما تفهم اتق الله ما استطعت، يعني ما استطعت إلى ذلك سبيلًا اتق الله، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم) على قدر الاستطاعة، ما استطعت إلى تنفيذ هذا الأمر سبيلًا، طبق والتزم ما استطعت، وليس معنى ما استطعت هنا أي: كم في المائة تطبق لا بأس، لا. ما استطعت، يعني: على قدر كل استطاعتك، كل