، يسأل الرجل عن اسمه واسم أبيه واسم أمه ليعرف طالعهم ، ويعرف سعده من نحسه ، وحضه في الدنيا ، ورزقه ، وهكذا ، وأما اختياراتهم ، يقول شيخ الإسلام: وهو أنهم يأخذون الطالع لما يفعلونه من الأفعال ، مثل اختياراتهم للسفر ، إن يقول ، إذا كان في القمر في شَرَفِه ، وهو السرطان ، هذا اعتقاد المنجمين ، إذا كان السفر في برج السرطان ، فهو سفر طيب ، وأن لا يكون في هبوط القمر ، وهو برج العقرب ، فإذا اعتقد هذا فهو من الباب المذموم ، ولما أراد علي بن أبي طالب أن يسافر لقتال الخوارج ، عرض له منجمٌ فقال: يا أمير المؤمنين ، لا تسافر فإن القمر في العقرب ، في برج العقرب لا تسافر ، فإنك إن سافرت والقمر في العقرب ، هزم أصحابك ، أو كما قال ، فقال له علي: بل أسافر ، بل أسافر في هذا الوقت ، بل أسافر ثقة بالله ، وتوكل على الله ، وتكذيبًا لك ، وإرغامًا لأنفك ، سأسافر ، فسافر علي رضي الله عنه بجيشه ، فبورك له في ذلك السفر ، حتى قتل عامة الخوارج ، وكان ذلك من أعظم ما سُرَّ به ، ثم أجاب شيخ الإسلام عن من ادعى أن صنعت التنجيم لإدريس عليه السلام ، وإن برج رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ في العقرب والمريخ ، فقال: هذا كلام لا دليل عليه ، ولا علم لقائله به ، بل إنه من الترهات ، وكانت إجابة طويلة مسددة ، رحمة الله تعالى.