فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 1407

عندما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعاتب أصحابه على الخطأ كانوا يتأثرون من المعاتبة أشد التأثر لدرجة عظيمة. عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: (بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فصبحنا الحرقات من جهينة -قوم من الكفار- فأدركت رجلًا، فلما رفع أسامة عليه السيف قال: لا إله إلا الله، فطعنته -أسامة يظن أن الرجل قال: لا إله إلا الله؛ اتقاء السيف، فقال: وماذا تنفعه؟ فطعنه فقتله- فوقع في نفسي من ذلك -هذا الفرق أيها الإخوة بين كثير من المسلمين اليوم وبين الصحابة- فوقع في نفسي من ذلك -كانوا إذا صار لهم أمر شك أنه خطأ يأتي فورًا ويعاتب نفسه إذا ظن أن الأمر فيه شيء، الناس اليوم تمر عليهم أمور وهو متأكد من تحريمها ولا يحدث في أنفسهم شيء مطلقًا، وقع في نفسه شيء، ربما أنه أخطأ، ماذا يعمل؟ إلى المرجع مباشرةً: فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النحل:43] - قال أسامة: فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال لا إله إلا الله وقتلته؟! قال: قلت: يا رسول الله! إنما قالها متعوذًا، قال: أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟) أقالها خوف السلاح أم لشيء آخر؟ فما زال يكرر ذلك، وفي رواية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أقتلته؟ قال: نعم. قال: فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟ فيقول أسامة: يا رسول الله! استغفر لي. قال: فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟ فيقول أسامة: يا رسول الله! استغفر لي. فجعل لا يزيده على أن يقول: فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟) ماذا حدث -أيها الإخوة- في هذا الموقف؟ لما عاتبه على خطئه وبخه توبيخًا شديدًا، وذكره بالحساب، ماذا تمنى الصحابي؟ ماذا قال؟ ما هي الكلمات التي عبر بها عن الحرج العظيم في نفسه؟ قال: ( فما زال يكررها حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ) تمنيت أني ما دخلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت