الإخوة: أن الإنسان إذا مدح ألا يبالغ حتى ولو كان الممدوح أهلًا لهذا المدح، كما سيمر معنا بعد قليل.
علل وآفات يسببها المدح للمدوح:
وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم خطورة المدح فقال: (إياكم والتمادح فإنه الذبح) فإنه في خطورته مثل الذبح، مدحك لأخيك في وجهه مثل أن تذبحه بالسكين. رواه ابن ماجة ، وهو في صحيح الجامع . وقال أيضًا: (ذبح الرجل أن تزكيه في وجهه) هذا قوله عليه السلام، وهو حديث مرسل تشهد له أحاديث أخرى، وهو في صحيح الجامع . هذا المدح أيها الإخوة يسبب عللًا كثيرة وآفات كبيرة في دين المادح والممدوح، فلذلك سماه عليه الصلاة والسلام ذبحًا لأنه يميت القلب ويخرج الممدوح عن دينه، وفيه ذبح للمدوح أيضًا من جهة أنه يغره بأحواله ويغريه بالعجب والكبر، ويرى نفسه أهلًا للمدحة لا سيما إذا كان من أبناء الدنيا، لذلك قال بعض السلف: لو أن إنسانًا صنع إليك معروفًا وهو يحب المدح والثناء والظهور بين الناس فلا تمدحه على صنيعه، لا تمدحه ولكن ادع له أدعية، مثلما قال عليه الصلاة والسلام: (من صنع لأخيه معروفًا فقال له: جزاك الله خيرًا فقد أجزل في العطاء، أو فقد أجزل في الثناء) . الدعاء له لا بأس به، أما لو شعرت بأن هذا الرجل الذي صنع لك معروفًا وهو يحب من وراء هذا المعروف أن تمدحه وتثني عليه في المجالس، وتذكر سيرته أمام الناس ففي هذه الحالة لا تمدحه، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام ناهيًا عن الإطراء وهو الزيادة في المدح، قال: (لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى) ما قال عليه السلام لا تمدحوني، ولكن قال: ( لا تطروني ) والفرق أيها الإخوة! أن الرسول صلى الله عليه وسلم يستحق المدح، ومع ذلك فقد أوصانا بعدم إطرائه، والإطراء هو المبالغة في المدح حتى يرفعه فوق قدره ومنزلته التي أنزله الله إياها. ولذلك قال بعض العلماء: ويحرم مجاوزة الحد في الإطراء في المدح وترد به الشهادة. كان قضاة المسلمين إذا جاء رجل معروف