عدلت فأمنت فنمت يا عمر . كيف كان حال الصحابة بعد أن صاروا أمراء على البلدان، هل طغوا وبغوا؟ هل غيرتهم الأموال؟ هل غيرتهم الدنيا؟
خباب يحكي حال الصحابة:
روى البخاري رحمه الله عن أبي وائل قال: عدنا خبابًا -و خباب أصابه ما أصابه في مكة ، أحرق ظهره بأسياخ الحديد ومع ذلك عاش حتى رأى الفتوحات- قال خباب: هاجرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نريد وجه الله، ما أردنا مالًا ولا شيئًا من الدنيا فوقع أجرنا على الله تعالى من مكة إلى المدينة ، فمنا من مضى ولم يأخذ من أجره شيئًا -هذا خباب يتكلم بعد أ، تدفقت الأموال- فمنا من مضى ولم يأخذ من أجره شيئًا، منهم مصعب بن عمير الذي مات قبل الفتوح فوفى الله له أجره كاملًا، لم يأخذ منه شيئًا في الدنيا، قال خباب: منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد وترك نمرة فإذا غطينا بها رأسه بدت رجلاه وإذا غطينا رجلاه بدا رأسه، فأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نغطي رأسه، ونجعل على رجليه شيئًا من الإذخر، ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها، ومنا من جاءته الأموال، أينعت له الثمرة فهو يقطفها، هذا الصحابي يذكر نفسه ويذكر الحاضرين، ويذكر هذا الحديث ما كان عليه الصحابة من الصدق في وصف أحوالهم، يقول: منا من مات في فتح البلاد فتوفر له ثوابه كاملًا، ومنا من بقي حتى نال من طيبات الدنيا حتى خشينا أن حسناتنا قد عجلت لنا، وأن أجر الطاعة قد جاءنا منه شيء في الدنيا، وأنه نقصنا من الآخرة شيء، ولذلك كان عمر يتجنب هذا ويقول: إن قومًا قال الله فيهم: أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا [الأحقاف:20] . روى البخاري بإسناده عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: أتي بطعام وكان صائمًا - عبد الرحمن بن عوف من كبار الأغنياء، قال لما قرب إليه الطعام، فنظر إلى الطعام الشهي- قال: قتل مصعب بن عمير وهو خير مني -هذا من تواضع عبد الرحمن رضي الله عنه، مع أنه أفضل من مصعب - وكفن في بردة إن