فهرس الكتاب

الصفحة 1006 من 1407

وبعد وفاته صلى الله عليه وسلم ومحاربة أهل الردة بدأت الفتوحات شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا، بدأت الفتوحات فانهالت الأموال على الصحابة لما فتحوا المدائن وهي مستقر كسرى وعاصمة مملكته، ومكان كرسيه وعرشه، أخذوا تاج كسرى وهو مرصع بالجواهر، وبساطه منسوج بالذهب واللآلئ ومصورة فيه جميع ممالك كسرى، بأنهارها وقلاعها وأقاليمها، وكان كسرى إذا جاء يدخل تحت تاجه، ويجلس على عرشه وتاجه معلق بسلاسل الذهب، لأنه لا يستطيع حمله على رأسه من ثقله وكثره ما فيه من الذهب والجواهر المرصعة، وملابس كسرى مرصعة بالجواهر، لما قاتل الصحابة الفرس فهزموهم وأخمد الله نار المجوس وجدوا تاج كسرى وبساطه واللآلئ والجواهر، ووجدوا دورًا مليئة بأواني الذهب والفضة، ووجدوا كافورًا كثيرًا جدًا ظنوه ملحًا خلطوه بالعجين فصار العجين مرًا، فعرفوا أنه ليس بملح. لما قسم سعد الغنائم حصل الفارس اثنا عشر ألفًا وكانوا كلهم فرسان، كانوا في معركة بدر ليس معهم إلا فارس، وبعضهم يتعاقبون بعيرًا وبعضهم مشاة حتى عقلة البعير لا يجد، وبعث سعد أربعة أخماس البساط إلى عمر ، فلما نظر إليه عمر قال: [إن قومًا أدوا هذا لأمناء، فقال علي: إنك عففت فعفت رعيتك، ولو رتعت لرتعوا، ثم قسم عمر البساط على المسلمين، فأصاب عليًا قطعة من البساط فباعها بعشرين ألفًا] . توالت الأموال على الصحابة، غنائم جهاد، وأعطيات، و عمر يعدل ويقسم على المسلمين، و عمر كيف كان حاله؟ الصحابة بعد الفتوحات والغنائم -يا أيها المسلمون- كيف صار حالهم؟ لما فتحت عليهم الدنيا كيف كان حالهم؟ خليفتهم كان في إزاره اثنتا عشرة رقعة، وفي ردائه أربع رقع كل رقعة مختلفة عن الأخرى وكان باستطاعته أن يأكل لحمًا مشويًا كل يوم، ولكنه كان يأكل زيتًا وكان يأكل خبزًا وملحًا، ويرفض أن يأكل من الطعام الهنيء، ورفض أن يجلس على الفراش الوثير، ونام في المسجد، حتى دخل مرسول من الكفرة فرآه في المسجد قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت