من ألفاظ التوكيد: كل وجميع وكلا، وكلتا، والنفس والعين. وتربط هذه الألفاظ بالضمير المذكور ليحصل الربط بين التابع والمتبوع. نحو جاء محمد نفسه، والمحمدان كلاهما، والقوم كلهم أو جميعهم.
ولما كان وجود الضمير في ألفاظ التوكيد لازمًا فقد ردَّ قول الهروي عندما أعرب جميعًا على الحال في قولهم جاء القوم جميعًا وأعربها توكيدًا في قولهم جاء القوم جميع. فقد أعرب جميعًا في المثال الثاني توكيدًا مع خلوه من العائد فكان مردودًا.
وقريب من هذا قول الفراء والزمخشري في إعراب:"كلاَّ"توكيدًا في قراءة بعضهم إنا كلا فيها3.. ونقف عند الآية الكريمة لنرى ما فيها من آراء. ثم نصل بعدها إلى رأي مرضٍ:-
يرى الفراء والزمخشري وابن عطية أن"كلاَّ"توكيد والرابط محذوف فيكون التقدير إنا كلنا، ولعلهم استدلوا بقول الله تعالى: {خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} 4، وقد رد ابن مالك حذف الضمير استغناء5 بنية الإضافة، كما أعرب النحاة كلمة {جَمِيعًا} في الآية
2الصبان جـ 2 ص 71 التصريح جـ 1ص 296.
3الآية رقم 48 من سورة غافر.
4الآية رقم 29 من سورة البقرة.
وفي البحر:وانتصب جميعًا على الحال من المخلوق وهي حال مؤكدة.لأن لفظه"ما"في الأرض تفيد العموم، ومعنى جميعًا العموم فهي مرادف من حيث المعنى للفظ كل. كأنه قيل ما في الأرض كله ولا تدل على الإجتماع في الزمان. وهذا الفرق بين معًا وجميعًا. أبو حيان:البحر المحيط جـ 1 ص134
5 التسهيل 164.