وقد وقع العموم رابطًا في جملة الصفة كما وقع في الجملة الخبرية. نقرأ قوله تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ} 3 فكلمة {عَذَابًا} نكرة وصفت بجملة لا أعذبه. ورابط هذه الجملة الواقعة صفة لعذاب هو العموم الموجود في ضمير المصدر المؤكد ف {عَذَابًا} نكرة مشملة المصدر كما شمل اسم الجنس محمدًا في مثل محمد نعم الرجل. ذكر ذلك أبو حيان1 ولنقرأ ما قاله أبو البقاء حول الضمير الموجود في قوله تعالى: {لا أُعَذِّبُهُ} ، يقول أبو البقاء:"يجوز أن تكون االهاء للعذاب وفيه على هذا وجهان:-"
أحدهما:- أن يكون حذف حرف الجر. أي لا أعذب به أحدًا.
والثاني:- أن يكون مفعولًا به على السعة. ويجوز أن يكون ضمير المصدر المؤكد كقولك ظننته زيدًا منطلقًا ولا تكون هذه الهاء عائدة على العذاب الأول". ثم ذَكَرَ الرابط فقال:"إن الضمير لما كان واقعًا موقع المصدر والمصدر جنس وعذابًا نكرة كان الأول داخلًا في الثاني والثاني مشتمل على الأول فهو محمد نعم الرجل"2"
3 الآية رقم 115 من سورة المائدة.
4 أبو حيان: البحر المحيط جـ 4 ص 57.
5 أبو البقاء جـ 1 ص 233.