فهرس الكتاب

الصفحة 6524 من 6682

فقال علم التصوف لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا إذ كان كل امريء بما عمل مجازى وبما كسب رهينا إنه يجب على كل من كان بمعتقد الحق جازما أن يكون عن دار الغرور متجافيا ولأعمال البر ملازما فإنما الدنيا مزرعة للآخرة إن حصلت النجاة فتلك التجارة الرابحة وإن كانت الأخرى فتلك إذا كرة خاسرة فمن لزم طريقتي في الإعراض عن الدنيا والزهد فيها سلم ومن اغتر بزخرفها الفاني فقد خاب في القيامة وندم

فلما كثرت الدعاوى والمعارضات وتتابعت الحجج والمناقضات نهض علم السياسة قائما وقصد حسم مادة الجدال وطالما وقال أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب وسائسها الكافي وحاكمها المهذب لقد ذكر كل منكم من فضله ما يشوق السامع وأظهر من جليل قدره ما تنقطع دونه المطامع وأتى من واضح كلامه بما لا يحتاج في إثباته إلى دليل ظني ولا برهان قاطع غير أنه لا يليق بالمنصف أن يتخطى قدره المحدود ولا يتعدى جزءه المقسوم ولكل أحد حد يقف عنده وما منا إلا له مقام معلوم فلو سلك كل منكم سبيل المعدلة وأنصف من نفسه فوقف عند ما حد له لكان به أليق ولمقام العلم أرفق

فقال علم تدبير المنزل لقد تحريت الصواب ونطقت بالحكمة وفصل الخطاب لكنه لا بد لكم من حبر عالم وإمام حاكم يكون لشملكم جامعا ولمواقع الشك في محل التفاضل بينكم رافعا محيط من كل علم بمقصوده ومراده عارف بم تشمل عليه مباديه من حده وموضوعه وفائدته واستمداده ليبلغ به من الفضل منتهاه ويقف به من الشرف عند حد لا يتعداه فلا يدعي مدع بغير مستحق ولا يطالب طالب ما ليس له بحق إلا أن المحيط بكلكم علما والقائم بجميعكم فهما أعز من الجوهر الفرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت