المرأة أن زوجها الغائب طلقها ثلاثًا، أو أن فلانًا الغائب زوج لها ... إلخ؟
فأجاب: فهمنا من كلامهم فيما إذا شهدت بينة شرعية، بأن فلانًا طلق زوجته فلانة ثلاثًا، أو شهدت به، بسبب يفسخ به النكاح لتحريمها عليه، أن الحاكم يسمع تلك الشهادة، ويحكم بها مطلقًا، ولا يشترط لسماع البينة والحكم بها تقدم دعوى من الزوجة أو وليها، لأن شهادة الشهود به دعوى؛ وكذا حكم حقوق الله تعالى، تسمع الشهادة بها من غير تقدم دعوى، وكذا العتق؛ قال القاضي في التعليق: في حقوق الله شهادة الشهود بها دعوى، قيل لأحمد في بينة الزنى تحتاج إلى مدع؟ فذكر خبر أبي بكرة، وقال: لم يكن مدع.
ونص أحمد أيضًا: على قبول بينة العتق ولو أنكر العبد، وذكره في الوجيز والتبصرة، واقتصر عليه في الفروع; وقال في الإقناع: وتقبل بينة عتق، ولو أنكره - أي: العتق - عبد، قال في شرحه: لأنه حق لله، وكذا بينة بطلاق، قال: وتصح الشهادة به وبحق الله، كالعبادات والحدود والصدقة والكفارة، من غير تقدم دعوى بذلك، فشهادة الشهود به دعوى؛ وقال: وتقبل شهادة المدعي فيه، أي: في حق الله تعالى، لأنه لا يجر إلى نفسه نفعًا ولا يدفع عنها ضررًا، وهكذا عبارة من اطلعنا على كلامه