أنت طالق، ثلاثًا، كلمات مكررات، فالصحيح من مذهب أحمد: أن ذلك يرجع إلى نيته، فإن أراد التأكيد بطلقة واحدة، ولم يرد أنها ثلاث طلقات، فهي تصير واحدة، يجوز له رجعتها ما دامت في العدة، فإن خرجت من العدة لم يجز له مراجعتها إلا بعقد جديد. وإن أراد بقوله: أنت طالق، ثلاث تطليقات، لم تحل له حتى تنكح زوجًا غيره؛ وهذا هو المفتى به عندنا، لأنا لا نعلم شيئًا يخالفه من الكتاب والسنة.
وأجاب الشيخ عبد الرحمن بن حسن: وأما طلاق الثلاث، فإنه يقع عند الجمهور مفرقًا، أو مجموعًا، وهو الذي عليه العمل سلفًا وخلفًا، من خلافة عمر ومن بعده، وهو كذلك عند الأئمة الأربعة، وهو الأصح في مذاهبهم عند أصحابهم؛ وإن كان الخلاف فيه إنما اشتهر عن شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم، رحمهما الله، أقوى مما كان الأمر عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلافة أبي بكر، وصدر من خلافة عمر. والجمهور أخذوا بالآخِر من اجتهاد عمر، ولهم أجوبة عما استدل به شيخ الإسلام معروفة.
وعمدتهم فيما ذهبوا إليه من إيقاع الثلاث: ظاهر القرآن، فإن الله تعالى لم يجعل إلا ثلاث تطليقات، قال الله تعالى: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} [سورة البقرة آية: 229] ، {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [سورة البقرة آية: 230] ، وبذلك أفتى ابن عباس وغيره، وهو