الطلاق، فإن أوقعه بصريح الطلاق كان طلاقًا على الصحيح من المذهب; وقيل: هو فسخ ولو أتى بصريح الطلاق أيضًا إذا كان بعوض، واختاره الشيخ تقي الدين أيضًا، وقال: عليه دل كلام الإمام أحمد وقدماء الأصحاب، وابن عباس، صح عنه أنه قال: ما أجازه المال فليس بطلاق، قاله في الإنصاف. فعلى القول الأول، لا يقع بالمعتدة من الخلع طلاق ولو واجهها به، قال في الإنصاف: لا يقع بالمعتدة من الخلع طلاق، هذا المذهب وعليه الأصحاب. انتهى.
وعلى الرواية التي اختارها الشيخ تقي الدين: لا يلحقها الطلاق أيضًا، سواء كان بلفظ الطلاق أو لم يكن، لكن المراد بهذا الخلع الصحيح، وهو إذا كانت المرأة مبغضة للرجل، وتخشى أن لا تقيم حدود الله في حقه، كما قال تعالى: {وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا} الآية [سورة البقرة آية: 229] .
وأكثر الخلع في وقتنا لا يوجد منه هذه الشروط، بل الغالب أنه لسوء عشرة الرجل; فلهذا كان شيخنا، رحمه الله، يفتي بأنه طلاق بائن، ينقص به عدد الطلاق، ولا يجوز له الرجعة إلا بعقد جديد ومهر، لكون الخلع في هذه الأزمنة، على غير الخلع الصحيح المذكور في القرآن.