والرواية الثانية: تثبت الشفعة فيه، وهو قول أبي حنيفة والثوري وابن سريج، ورواية عن مالك، واختاره ابن عقيل وأبو محمد الجوزي، والشيخ تقي الدين، قال الحارثي: وهو الحق، لعموم قوله عليه السلام"الشفعة فيما لم يقسم"1 وسائر الألفاظ، ولأن الشفعه تثبت لإزالة الضرر بالمشاركة، والضرر في هذا النوع أكثر، لأنه يتأبد ضرره، وهذا هو المفتى به عندنا، وهو الراجح.
وأجاب الشيخ عبد الله أبا بطين: في هذه المسألة عن الإمام أحمد روايتان، إحداهما- وهي المذهب عند أكثر الأصحاب - لا تجب الشفعة إلا فيما يقسم قسمة إجبار، فلا تجب في الدار الضيقة والبئر ونحو ذلك، لحديث جابر مرفوعا:"أنه قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة"2 قالوا: والحدود إنما تقع فيما يقبل القسمة، فإذًا تقدير الحديث: الشفعة في كل شيء يقبل القسمة ما لم يقسم،
والرواية الثانية: ثبوت الشفعة في ذلك، اختارها ابن عقيل والشيخ تقي الدين وغيرهما; قال الحارثي: وهو الحق; وروى عبد الله بن أحمد عن عبادة مرفوعا:"أنه قضى بالشفعة بين الشركاء في الدور والأرضين"3.
سئل الشيخ: محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: هل الأحق بالشفعة شريك البئر، أو النخل؟
فأجاب: ومسألة الشريك في البئر ليس له شفعة، بل الشفعة للشريك في النخل.
1 أبو داود: البيوع (3514) , وابن ماجه: الأحكام (2497) , وأحمد (3/296 ,3/372) , ومالك: الشفعة (1420) .
2 البخاري: الشفعة (2257) , وأبو داود: البيوع (3514) , وابن ماجه: الأحكام (2499) , وأحمد (3/296) .
3 أحمد (5/326) .