وقال:"لا تصوموا حتى تروه، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة"1. فالذي أمر بإكمال عدته، هو الشهر الذي يغيم عند صيامه، وعند الفطر منه. وأصرح من هذا قوله:"الشهر تسع وعشرون، فلا تصوموا حتى تروه، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة"2، وهذا راجع إلى أول الشهر بلفظه، وإلى آخره بمعناه؛ فلا يجوز إلغاء ما دل عليه لفظه، واعتبار ما دل عليه من جهة المعنى. وقال:"الشهر ثلاثون، والشهر تسع وعشرون، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين"، وقال:"لا تصوموا قبل رمضان. صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن حال دونه غياية فأكملوا ثلاثين"3، وقال:"لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة، ثم صوموا. ولا تصوموا حتى تروا الهلال، أو تكملوا العدة"4. قالت عائشة:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحفظ من هلال شعبان ما لا يتحفظ من غيره، ثم يصوم لرؤيته ويفطر لرؤيته، فإن غم عليه أكمل شعبان ثلاثين يومًا ثم صام"5، صححه الدارقطني وابن حبان. وقال:"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فاقدروا ثلاثين"6، وقال:"لا تصوموا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له"7، وقال:"لا تقدموا رمضان"، وفي لفظ:"لا تقدموا بين يدي رمضان بيوم أو يومين، إلا رجلًا كان يصوم صيامًا فليصمه"8.
والدليل على أن يوم الإغماء داخل في النهي: حديث ابن عباس رفعه:"لا تصوموا قبل رمضان، صوموا لرؤيته"
1 البخاري: الصوم (1907) .
2 البخاري: الصوم (1907) .
3 الترمذي: الصوم (688) , والنسائي: الصيام (2130) .
4 النسائي: الصيام (2126, 2127) , وأبو داود: الصوم (2326) .
5 أبو داود: الصوم (2325) .
6 البخاري: الصوم (1909) , ومسلم: الصيام (1081) , والترمذي: الصوم (684) , والنسائي: الصيام (2117, 2118) , وأحمد (2/422, 2/430, 2/438, 2/454, 2/469, 2/497) , والدارمي: الصوم (1685) .
7 البخاري: الصوم (1906) , ومسلم: الصيام (1080) , والنسائي: الصيام (2121) , وأبو داود: الصوم (2320) , وأحمد (2/63) , والدارمي: الصوم (1684) .
8 البخاري: الصوم (1914) , ومسلم: الصيام (1082) , والترمذي: الصوم (685) , والنسائي: الصيام (2172, 2173) , وأبو داود: الصوم (2335) , وابن ماجة: الصيام (1650) , وأحمد (2/513) , والدارمي: الصوم (1689) .