عندها، فهذا ممنوع؛ فإنه لم ينقل عن السلف مثل ذلك أصلًا، وهذه الراوية لعلها أقوى من غيرها، لما فيها من التوفيق بين الأدلة. والذين كرهوا القراءة عند القبر كرهها بعضهم، وأن يقصد القراءة هناك كما تكره الصلاة، فأحمد نهى عن القراءة في الصلاة هناك، ومعلوم أن القراءة في الصلاة ليس المقصود بها القراءة عند القبر، فالفرق بين ما يفعل ضمنًا وتبعًا، وبين ما يفعل لأجل القبر، بيِّن. انتهى. ومعناه: أنه إذا امتنع عندهم ما كان مقصودًا لغيره مما يفعل ضمنًا وتبعًا، فامتناع ما كان مقصودًا لذاته أولى وأحرى؛ وهذا من أقوى الدلالات، مع ما قدمناه عنه أنه لم ينقل عن أحد من السلف، وأنه من البدع المنكرة؛ فالذي يفتح هذه الأبواب للناس، ويوقعهم في الشك والالتباس، وينسب ذلك لأئمة الإسلام والأئمة الأعلام، لا يخلو من أمرين: إما من سوء الاعتقاد، أو لعدم فهم المراد. وقد علم بالضرورة أن هذين الشيخين من أعظم الناس سدًا لهذا الباب، وأشدهم حماية لهذا الجناب، فرحم الله أئمة الإسلام، وجزاهم أتم الجزاء عن الأنام، فلقد حموا حمى السنة، وسدوا كل طريق يوصل إلى الشرك والفتنة.
سئل الشيخ سعيد بن حجي: عن الأجرة على القراءة عند القبر ... إلخ؟
فأجاب: أما الأجرة على القراءة إذا مات الميت، على