إلا سلب واحد، ولا يقدر على غيره والذي عليه لا يقدر على أن يحفظه عن النجاسة، فإنه يصلي فيه ولا يصلي عريانًا. ولكن كثيرا من الناس يتساهل في هذا: فتجد من يقدر أن ينْزع سلبه ويصلي في غيره لا يفعل ذلك، وهذا أمر كبير؛ بل تجد من الناس من يقدر على الوضوء والغسل من الجنابة، ولا يغتسل ولا يتوضأ، ويعدل إلى التيمم بلا مشقة. ومنهم من يصلي قاعدًا مع قدرته على القيام. وكل هذه أمور خطرة على العوام؛ فينبغي لطالب العلم أن يفطنهم لما يجب عليهم من هذا، ويبين لهم حالة العذر التي تباح فيها الرخصة.
وأجاب أيضًا: إن كانت النجاسة في ثيابه، وقدر على خلعها ويلبس ثيابًا طاهرة، وجب عليه ذلك، لقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"1، فإن لم يقدر على خلعها صلى فيها، ولا إعادة عليه في أصح القولين.
وأجاب بعضهم: وأما مسألة من حضرته الصلاة وليس عنده إلا ثوب نجس أو ثوب حرير، فقال في الشرح: ومن لم يجد إلا ثوبًا نجسًا صلى فيه، لأن ستر العورة آكد من إزالة النجاسة. قال الشافعي: يصلي عريانًا؛ والمفتى به الأول.
وأجاب الشيخ عبد الله أبا بطين: أما إذا صلى إنسان في ثوب نجس، لكونه لا يجد غيره، أو على بدنه نجاسة لا يمكنه إزالتها، فهذا يصلي على حسب حاله؛ وهل يجب عليه
1 البخاري: الاعتصام بالكتاب والسنة (7288) , ومسلم: الحج (1337) , وابن ماجة: المقدمة (2) , وأحمد (2/258, 2/428) .