فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 265

ما منهم رجل عليه رداء، إما بُرْدَةٌ، أو كساء قد ربطوها في أعناقهم (1) . ويشتدُّ بهم الألم من الجوع، فيخرج من بيته إلى المسجد، لا يخرجه إلاَّ الجوع، فيجد نفرًا من أصحاب رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فيقولون: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ .. مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ فَيَقُولُ: «مَا أَخْرَجَنِي إِلاَّ الْجُوعُ» . فَقَالُوا: نَحْنُ وَاللَّهِ مَا أَخْرَجَنَا إِلاَّ الْجُوعُ. يقول أبو هريرة: فَقُمْنَا فَدَخَلْنَا عَلَى رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: «مَا جَاءَ بِكُمْ هَذِهِ السَّاعَةَ؟» فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ جَاءَ بِنَا الْجُوعُ. قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِطَبَقٍ فِيهِ تَمْرٌ فَأَعْطَى كُلَّ رَجُلٍ مِنَّا تَمْرَتَيْنِ فَقَالَ: «كُلُوا هَاتَيْنِ التَّمْرَتَيْنِ وَاشْرَبُوا عَلَيْهِمَا مِنَ الْمَاءِ فَإِنَّهُمَا سَتَجْزِيَانِكُمْ يَوْمَكُمْ هَذَا» . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَكَلْتُ تَمْرَةً وَجَعَلْتُ تَمْرَةً فِي حُجْرَتِي. فقال رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ لِمَ رَفَعْتَ هَذِهِ التَّمْرَةَ؟» ، فَقُلْتُ: «رَفَعْتُهَا لأُمِّي» . فَقَالَ: «كُلَّهَا فَإِنَّا سَنُعْطِيكَ لَهَا تَمْرَتَيْنِ» . فَأَكَلْتُهَا فَأَعْطَانِي لَهَا تَمْرَتَيْنِ.!! (2) .

أقول: هكذا فليكن الأبناء، ونعم الابن أنت يا أبا هريرة. وكثيرًا ما كان يؤلمه الجوع، فيخرُّ مغشيًا عليه في مسجد الرسول - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فيما بين منزل عائشة والمنبر، فيمرُّ به الرجل، فيظن به جنونًا، فيجلس على صدره، فيرفع أبو هريرة رأسه ليقول له: «لَيْسَ الَّذِي تَرَى، إِنَّمَا هُوَ الجُوْعُ» (3) .

ومِمَّا يقوله أبو هريرة: «إِنْ كُنْتُ لأَعْتَمِدُ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الجُوعِ، وَإِنْ كُنْتُ لأَشُدُّ الحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنَ الجُوعِ، وَلَقَدْ قَعَدْتُ عَلَى طَرِيْقِهِمْ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت