ولد بعد سَنَةِ مائتين في قرية (بوج) من قُرى تِرْمِذْ على نهر جيحون، وطلب العلم صغيرًا، ورحل في سبيل ذلك إلى العراق والحجاز وخُراسان وغيرها، ولقي كبار أئمة الحديث وشيوخه، منهم الإمام البخاري، ومسلم، وأبو داود، وسمع من بعض شيوخهم مثل قتيبة بن سعيد، ومحمد بن بشار وغيرهما. وروى عنه خلق كثير.
وقد شهد له معاصروه وأهل العلم بالحفظ والضبط والإتقان، وكان على جانب عظيم من الزهد والورع، بكى حتى عمي، وبقي ضريرًا سنين آخر عمره. وقال له البخاري: «مَا انْتَفَعْتُ بِكَ أَكْثَرَ مِمَّا انْتَفَعْتَ بِي» . وتوفي بترمذ ليلة الاثنين (13 رجب سَنَةَ 279 هـ) وله سبعون سَنَةً - رَحِمَهُ اللهُ -.
وقد جمع الترمذي الفقه إلى جانب علمه بالحديث وعلله ورجاله وعلومه، ويظهر هذا واضحًا في كتابه"الجامع الصحيح"المعروف بـ"سُنن الترمذي"، وكتابه هذا من أحسن الكتب، وأكثرها فائدة وأقلَّها تكرارًا، قال الترمذي - رَحِمَهُ اللهُ: «عَرَضْتُ هَذَا الْكِتَابَ عَلَى عُلَمَاءِ الْحِجَازِ، وَالْعِرَاقِ، وَخُرَاسَانَ فَرَضُوا بِهِ، وَاسْتَحْسَنُوهُ، وَمَنْ كَانَ فِي بَيْتِهِ فَإِنَّمَا فِي بَيْتِهِ نَبِيٌّ يَتَكَلَّمُ» .
وللترمذي كتاب:"الشمائل"، و"العلل"، و"التاريخ"، و"الزهد".
هو الإمام الحافظ أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر الخُراساني، النَسَائي بفتح النون نسبة إلى بلدة خراسان. ولد
(1) أهم مصادر ترجمته والتعريف بكتابه:"تذكرة الحفاظ": ص 241، جـ 2. و"تهذيب التهذيب": ص 36 - 39، جـ 1. و"البداية والنهاية": ص 123، جـ 11. و"طبقات الشافعية": ص 83، جـ 2. و"شروط الأئمة الخمسة"للحازمي. و"شروط الأئمة الستة"للمقدسي، و"تيسير الوصول": ص 9، جـ 1. و"تدريب الراوي": ص 49.