فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 265

ناولنيها يا رسول الله، فقال - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خُذْ غَيْرَهَا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، فَإِنَّهُ لاَ عَيْشَ إِلاَّ عَيْشُ الآخِرَةِ» (1) .

وكان يحب من أحبه رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقد لقي أبو هريرة الحسن بن علي - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - فقال له: «أَرِنِي أُقَبِّلْ مِنْكَ حَيْثُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ» ، فَرَفَعَ القَمِيصَ وَقَبَّلَ سُرَّتَهُ (2) .

لم يفارق أبو هريرة رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، إلاَّ حين بعثه مع العلاء الحضرمي إلى البحرين، ووصَّاهُ به، فجعله العلاء مؤذِّنًا بين يديه، وقال له أبو هريرة: «لا تَسْبِقْنِي بِـ (آمِينَ) أَيُّهَا الأَمِيرُ» (3) .

وستبدو لنا ملازمة أبي هريرة للرسول - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من خلال دراستنا لذلك نكتفي بهذا القدر هنا.

كما أرسله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مع قُدامة لأخذ جزية البحرين، فقد وجَّه رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كتابًا إلى المنذر بن ساوى أمير البحرين فقال: «أما بعد ... فإني بعثت إليك قدامة وأبا هريرة، فادفع إليهما ما اجتمع عندك من جزية أرضك والسلام» . وكتب أُبَيٌّ (4) .

التزام أبي هريرة السُنَّةَ:

كان أبو هريرة يسير على هُدَى الرسول الأمين، ويقتدي به، ويُحِّذِرُ

(1) "مجمع الزوائد": ص 9، جـ 2. رواه الإمام أحمد، ورجاله رجال الصحيح.

(2) "مسند الإمام أحمد": 13/ 195، رقم 7455 وفيه: (فقال بالقميصة: يعني رفع القميص) .

(3) "البداية والنهاية": 8/ 113، وكان رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد ولَّى العلاء الحضرمي البحرين سنة 8 هـ حين انصرف من (الجعرانة) ، وكانت عمرة الجعرانة في ذي القعدة من سنة 8 للهجرة. انظر"طبقات ابن سعد": ص 76 - 77، جـ 4، قسم 2. و"نور اليقين": ص 239.

(4) "الوثائق السياسية": ص 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت