قَالَ لَهُ: بَلَى. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «إِنِّي أَدْرِي، قَرَأَ بِسُورَةِ كَذَا وَكَذَا» (1) .
وقد شهد له بذلك الصحابة والتابعون وأهل العلم من بعدهم (2) .
أجل لقد كان أبو هريرة يكثر الحديث عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ويحرص على نشره، ومع هذا فإنه كان حريصًا حرصًا شديدًا على ألاَّ يدخل حديث رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما ليس منه، وألاَّ يكذب أحد على الرسول الكريم، لهذا كان كثيرًا ما يُحَذِّرُ الناس من ذلك، ويُنذرهم بعذاب الله تعالى، ويُذَكِّرَهُمْ بقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَيَمُرُّ فِي السُّوقِ فَيَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ .. مَنْ كَانَ يَعْرِفُنِي فَأَنَا الَّذِي عَرَفْتُمْ , وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ , سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (3) .
أبو هريرة والقرآن الكريم:
مِمَّا لا شك فيه أنَّ أبا هريرة سمع القرآن الكريم من الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كما سمع منه الحديث، وكان يتلو منه في أكثر أوقاته، وبخاصة في صلواته ليلًا، التي كان يُحْيِي به ثلث ليله (4) .
وعرض أبو هريرة القرآن الكريم على الصحابي الجليل أُبَيْ بن كعب سَيِّدُ القُرَّاء، وأخذ عنه: الأعرج، وأبو جعفر وطائفة (5) .
وكان أبو هريرة - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - شيخ شيوخ نافع صاحب القراءة المشهورة. قال ابن حزم - رَحِمَهُ اللهُ: وَلِأَهْلِ الْمَدِينَةِ: الْقِرَاءَةَ الْمَعْرُوْفَةَ بِنَافِعٍ بْنِ أَبِيْ نُعَيْمٍ، مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ. قَرَأَ عَلَىَ يَزِيدَ الْقَعْقَاعِ،