فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 265

العظام، وطبعي أنْ نراه في منزله رفيعة سامية، بعد أنْ عاش سنوات مع الرسول الكريم لا يفارقه فيها، يتخرَّج في حلقاته، وينهل من علمه.

وقد عرف الرسول - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حرص أبي هريرة على الحديث، فكان كثيرًا ما يحدثه، من هذا ما رواه الإمام أحمد بسنده عن أبي هريرة - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، قال: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَخْلٍ لِبَعْضِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هَلَكَ الْمُكْثِرُونَ، إِلاَّ مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا - ثَلاَثَ مَرَّاتٍ: حَثَا بِكَفَّهِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ -، وَقَلِيلٌ مَا هُمْ» ثُمَّ مَشَى سَاعَةً فَقَالَ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟» فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ، وَلاَ مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلاَّ إِلَيْهِ» ثُمَّ مَشَى سَاعَةً فَقَالَ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ النَّاسِ عَلَى اللهِ؟، وَمَا حَقُّ اللهِ عَلَى النَّاسِ؟» قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّ حَقَّ اللهِ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَحَقٌّ عَلَيْهِ أَنْ لاَ يُعَذِّبَهُمْ» (1) ، وغير ذلك من الأخبار التي تؤكِّدُ كثرة تحمُّله عن الرسول - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

أمله علم لا يُنْسَى:

جَاءَ رَجُلٌ إِلَى زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ: عَلَيْكَ أَبَا هُرَيْرَةَ، فَإِنِّي بَيْنَمَا أنا وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَفُلاَنٌ فِي الْمَسْجِدِ، ذَاتَ يَوْمٍ نَدْعُو اللهَ، وَنَذْكُرُ رَبَّنَا خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى جَلَسَ إِلَيْنَا فَسَكَتْنَا فَقَالَ: «عُودُوا لِلَّذِي كُنْتُمْ فِيهِ» قَالَ زَيْدٌ: فَدَعَوْتُ أَنَا وَصَاحِبَيَّ قَبْلَ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِنَا، ثُمَّ دَعَا أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِثْلَ مَا سَأَلَكَ صَاحِبَايَ هَذَانِ، وَأَسْأَلُكَ عِلْمًا لاَ يُنْسَى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(1) "مسند الإمام أحمد": ص 220، حديث 8071، جـ 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت