فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 265

السُنَّة موقفًا عظيمًا، وردُّوا على كل من فهم ذاك الفهم. روى أبو نضرة عن عمران بن حُصين: «أنَّ رجلًا أتاه فسأله عن شيء، فحدَّثه، فقال الرجل: حدِّثُوا عن كتاب الله عز وجل، ولا تحدِّثُوا عن غيره، فقال: إِنَّكَ امْرُؤٌ أَحْمَقُ!! أَتَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا، لاَ يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ» ، وعَدَّ الصلوات، وعَدَّ الزكاة ونحوها، ثُمَّ قَالَ: «أَتَجِدُ هَذَا مُفَسَّرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ كِتَابُ اللَّهِ أَحْكَمَ ذَلِكَ، وَالسُّنَّةَ تُفَسِّرُ ذَلِكَ» (1) .

ونهج التابعون وأتباعهم والمسلمون من بعدهم سبيل الصحابة في المحافظة على السُنَّة والعمل بها وإجلالها، قال رجل للتابعي الجليل مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ: لاَ تُحَدِّثُونَا إِلاَّ بِالْقُرْآنِ، فَقَالَ مُطَرِّفٌ: «وَاللَّهِ مَا نُرِيدُ بِالْقُرْآنِ بَدَلًا، وَلَكِنْ نُرِيدُ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِالْقُرْآنِ مِنَّا» (2) .

وأخبار اقتداء الصحابة بالرسول - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والمحافظة على سُنَّته تفوق الحصر، وسأورد بعضها على سبيل الذكرى.

أتت فاطمة بنت رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أبا بكر تطلب سهم رسول الله - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ - فقال لها: «إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، إِذَا أَطْعَمَ نَبِيًّا طُعْمَةً، ثُمَّ قَبَضَهُ جَعَلَهُ لِلَّذِي يَقُومُ بَعْدَهُ"، فَرَأَيْتُ أَنْ أَرُدُّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ» . فَقَالَتْ: فَأَنْتَ وَمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَمُ (3) .

وقال في رواية: «لَسْتُ تَارِكًا شَيْئًا، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْمَلُ بِهِ إِلاَّ عَمِلْتُ بِهِ، فَإِنِّي أَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ» (4) .

وفي وقعة اليرموك كتب القادة إلى عمر بن الخطاب: «إِنَّهُ قَدْ جَاشَ إِلَيْنَا الْمَوْتُ» يستمدونه فكان فيما أجابهم: «إِنِّي أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ هُوَ أَعَزُّ

(1) "كتاب العلم"للمقدسي، مخطوطة الظاهرية: ص 51. و"جامع بيان العلم وفضله": ص 191، جـ 2.

(2) "جامع بيان العلم وفضله": ص 191، جـ 2.

(3) "مسند الإمام أحمد": ص 160، جـ 1، بإسناد صحيح.

(4) "مسند الإمام أحمد": ص 167، جـ 1، بإسناد صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت