فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 265

مِنْ تَمْرٍ» فلم يأبهوا بحديثه هذا وقالوا: أبو هريرة غير فقيه وحديثه هذا مخالف للأقيسة بأسرها، فإنَّ حلب اللبن من التعدي، وضمان التعدِّي يكون بالمثل أو القيمة والصاع من التمر ليس واحدًا منهما إلى آخر كلامهم (1) .

وهذا ما ذكره الأستاذ أحمد أمين (2) كما استشهد أبو رِيَّةَ بنحو هذا عن الحنفية، وذكر مسألة المصراة (3) .

وقد انتصر ابن عساكر لأبي هريرة ورفض قبول ذاك الادِّعاء وأكَّدَ أنه غير مقبول وغير مرضي وقال: «فقد قدمنا ذكر من أثنى عليه ووثقه، وذكرنا من روى عنه وأصدقه» (4) .

وقد ذكر الذهبي مسألة المصراة وداع فيها عن أبي هريرة، وأوجب العمل بحديثه، وَبَيَّنَ أنَّ عمل الحنفية وسائر الأئمة بخلاف هذه الرواية عن الحنفية، وَبَيَّنَ أنَّ الحنفية قدَّمُوا خبر أبي هريرة على القياس، وكذلك فعل الإمام مالك، وَبَيَّنَ أنَّ أبا حنيفة قد ترك القياس لما هو دون حديث أبي هريرة بل الدليل أقوى منه، وقد فَنَّدَ الدكتور مصطفى السباعي ما ادَّعَاهُ الأستاذ أحمد أمين من تقديم الحنفية القياس على الخبر إذا عارضه، وأنهم فعلوا هذا في أحاديث أبي هريرة، وأنهم يعدُّونه غير فقيه، وَرَدَّ على ذلك رَدًّا علميًا جليلًا كشف فيه عن الحق، ودحض هذه الرواية بالحُجَّةِ القوية والأدلة الواضحة، ولولا ضيق المقام لذكرت ذلك هنا (6) .

(1) المرجع السابق: ص 270.

(2) انظر"فجر الإسلام": ص 269.

(3) انظر"أضواء على السُنَّة المحمدية": ص 169 و 171.

(4) ابن عساكر: ص 507، جـ 47.

(5) انظر"سير أعلام النبلاء": ص 444، 445.

(6) راجع كتاب"السُنَّة ومكانتها في التشريع الإسلامي": ص 299 - 301. ولإتمام الموضوع راجع صفحة: 302، 303. ومن ذلك يتبيَّنُ لنا دس ما روي عن محمد بن الحسن عن أبي حنيفة والذي ذكره صاحب كتاب"المؤمل"في الصفحة 31، لأنه يخالف ما طَبَّقَهُ الأحناف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت