فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 265

ولا بد هنا من أنْ أبيِّنَ أنَّ عبد الله بن عمرو لم يفسح له مجال التحديث في عهد معاوية وابنه يزيد، لأنه لم يكن على وفاق دائم مع معاوية، وربما منعه معاوية وابنه، من ذلك مارواه الإمام أحمد من طريق شهر قال: «أَتَى عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو عَلَى نَوْفٍ الْبِكَالِيِّ وَهُوَ يُحَدِّثُ، فَقَالَ: حَدِّثْ، فَإِنَّا قَدْ نُهِينَا عَنِ الْحَدِيثِ» ، قَالَ: «مَا كُنْتُ لأُحَدِّثُ وَعِنْدِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ مِنْ قُرَيْشٍ» (1) . وقول عبد الله بن عمرو: «إِنَّا قَدْ نُهِينَا عَنِ الْحَدِيثِ» لا يريد به ما يظنه أعداء السُنَّة أنَّ هذا النهي من رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. إنما يريد به نهي معاوية وابنه يزيد كما بَيَّنَتْهُ رواية ثانية فيها: فَجَاءَهُ رَسُولُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ: أَنْ أَجِبْ، قَالَ: «هَذَا يَنْهَانِي أَنْ أُحَدِّثَكُمَا كَمَا كَانَ أَبُوهُ يَنْهَانِي» (2) فربما فعل ذلك يزيد أيضًا مخافة أنْ يؤلِّبَ عبد الله الناس على بني أمية. تلك أسباب هامة في قلة ما رُوِيَ عن عبد الله بن عمرو بن العاص، بالنسبة لما تحمله عن الرسول - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تنفي ما زعمه المؤلف من «أنَّ أبا هريرة إنما اعترف لعبد الله في أوائل أمره بعد رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، حين لم يكن مفرطًا هذا الإفراط الفاحش، فإنه إنما تفاقم إفراطه وطغى فيه على عهد معاوية ... » . وإنَّ قلة مرويات عبد الله بن عمرو لم تعد تثير أي شك، أو تدخل أية شبهة على مرويات ابي هريرة الكثيرة بالرغم من تصريحه عن كثرة حديث ابن عمرو، بعد أنْ عرفنا تلك الأسباب التي كان لها أثر بعيد في قلة مروياته ..

= أنه كان قد رَدَّ على معاوية بعد صِفِّينْ رَدًّا قويًا، رَوَى عَبْدُ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: إِنِّي لأُسَايِرُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَمُعَاوِيَةَ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو لِعَمْرٍو: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ"- يَعْنِي عَمَّارًا -» فَقَالَ عَمْرٌو لِمُعَاوِيَةَ: «اسْمَعْ مَا يَقُولُ هَذَا» ، فَحَدَّثَهُ، فَقَالَ: «أَنَحْنُ قَتَلْنَاهُ؟ إِنَّمَا قَتَلَهُ مَنْ جَاءَ بِهِ» !! راجع"مسندا لإمام أحمد": ص 64، جـ 10. وص 155 و 156، جـ 11 بإسناد صحيح.

(1) "مسندا لإمام أحمد": ص 172، جـ 11 رقم 6952 بإسناد صحيح.

(2) المرجع السابق: ص 172، جـ 11 رقم 6865 بإسناد ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت