فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 265

عليهم جميعًا، في الفتوى والاجتهاد، وأنه لا يقل في ذلك عن عبد الله بن عمر، و عثمان بن عفان وغيرهما من كبار الصحابة، وأنه كثيرًا ما كانت تتلاقى فتاواه بفتاوى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب.

ولسعة علمه، وإتقانه وحفظه، وفضله ومكانته، وورعه وتقواه كثر الناس عليه، في عصره ينهلون من علمه، ويعملون به، وبقي علمًا لمن بعده يقتدى به ويهتدى بسيرته ..

وكان أبو هريرة في فتواه يقتدي بالرسول - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ويحرص على تتبُّع حديثه - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ - وأحكامه وفتاواه، من هذا ما رواه أبو داود بسنده عَنْ هِلالِ بْنِ أُسَامَةَ، أَنَّ أَبَا مَيْمُونَةَ سَلْمَى مَوْلًى مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ رَجُلَ صِدْقٍ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَارِسِيَّةٌ مَعَهَا ابْنٌ لَهَا فَادَّعَيَاهُ، وَقَدْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، فَقَالَتْ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، وَرَطَنَتْ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ، زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِابْنِي، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «اسْتَهِمَا عَلَيْهِ» ، وَرَطَنَ لَهَا بِذَلِكَ، فَجَاءَ زَوْجُهَا، فَقَالَ: مَنْ يُحَاقُّنِي فِي وَلَدِي، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي لا أَقُولُ هَذَا إِلاَّ أَنِّي سَمِعْتُ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَا قَاعِدٌ عِنْدَهُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِابْنِي، وَقَدْ سَقَانِي مِنْ بِئْرِ أَبِي عِنَبَةَ، وَقَدْ نَفَعَنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اسْتَهِمَا عَلَيْهِ» ، فَقَالَ زَوْجُهَا: مَنْ يُحَاقُّنِي فِي وَلَدِي؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَذَا أَبُوكَ، وَهَذِهِ أُمُّكَ فَخُذْ بِيَدِ أَيِّهِمَا شِئْتَ» ، فَأَخَذَ بِيَدِ أُمِّهِ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ» (1) .

(1) قوله: «مَنْ يُحَاقُّنِي» : الحقاق والاحتقاق: الخصام والاختصام أي من يخاصمني في ولدي. رواه أبو داود في"سننه": ص 530، جـ 1. وروى نحوه أهل السُنن وابن أبي شيبة وصحَّحهُ الترمذي وابن حبان وابن القطان، وفي هذا الباب أخبار أخرى نحوه، وفي هذا دليل على أنه تنازع الأبوان في ابن لهما كان الواجب هو تخيير الولد، فمن اختاره ذهب به. وقد أخرج البيهقي عن عمر أنه خَيَّرَ غلامًا بين أبيه وأمه، وأخرج أيضًا عن عَلِيٍّ أنه خَيَّرَ عُمارة الجذامي بين أمه وعمَّته، وكان ابن سبع أو ثمان سنين.

وقد ذهب الشافعي وأصحابه وإسحاق بن راهويه إلى أنْ يبقى الولد مع الأم إلى سبع سنين ثم يُخَيَّرُ، وقيل إلى خمس، وذهب الإمام أحمد إلى أنَّ الصغير إلى دون سبع سنين أمه أولى به، وعند بلوغه السابعة، ففي الذكر ثلاثة أقوال: وهو أنْ يُخَيَّرَ وهذا هو المشهور عن أصحاب الإمام =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت