فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 265

وحديث كعب عن رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فاتقوا الله وتحفظو امن الحديث (1)

وقد يؤكِّدُ أحيانًا صحة ما يرويه عن رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيقول: «يَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ لَحْمُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَدَمُهُ» (2) لأنه على يقين مِمَّا يقول، فقد سمع بأذنه، ووعى قلبه وذكر بلسانه.

وقد يسأله بعض الحضور: أسمعت هذا من رسول الله؟ فيقول: نعم. ويُبَيِّنُ أنَّ ذلك ليس رأيه، من ذلك ما رواه عبد الله بن عمرو القارئ، قال: سمعت أبا هريرة يقول: لاَ وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ، مَا أَنَا قُلْتُ: «مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَلاَ يَصُومُ» .. «مُحَمَّدٌ وَرَبِّ الْبَيْتِ قَالَهُ، مَا أَنَا نَهَيْتُ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، مُحَمَّدٌ نَهَى عَنْهُ وَرَبِّ الْبَيْتِ» (3) .

وربما جلس إلى حُجرة عائشة، فيُحَدِّثُ ثم يقول: يا صاحبة - وفي رواية يا أمه - أتنكرين مِمَّا أقول شيئًا؟ قال ابن عباس: فلما قضت صلاتها، لم تنكر ما رواه، لكن قالت: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْرُدُ الْحَدِيثَ سَرْدَكُمْ (4) . فلم تنكر عليه حفظه، أو سماعه عن النبي - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ - إنما أنكرت سرده الحديث.

وكان أبو هريرة - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - يُبَيِّنُ أهمية فهم ما يسمعه المرء، ومكانة الفقه من الدين، قال: قال رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ فِقْهٍ فِي الدِّينِ» . قال أبو هريرة: «لأََنْ أَفْقَهُ سَاعَةً أَحَبُّ إِلَيَّ

(1) "البداية والنهاية": ص 109، جـ 8 ونحوه في"سير أعلام النبلاء": ص 436، جـ 2.

(2) "مسند الإمام أحمد: ص 291، جـ 13 رقم 7555 بإسناد صحيح وقد قال هذا بعد أنْ ذكر الحديث التالي عن رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنَعَتِ الْعِرَاقُ قَفِيزَهَا وَدِرْهَمَهَا، وَمَنَعْتِ الشَّامُ مُدَّهَا وَدِينَارَهَا، وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا وَدِينَارَهَا، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ» . يشهد على ذلك .."

(3) "مسند الإمام أحمد: ص 117، جـ 13 رقم 7383 إسناده صحيح، ورواه البخاري."

(4) "سير أعلام النبلاء": ص 437، جـ 2. وقد اعتبر أعداء أبي هريرة قولها هذا تكذيبًا لأبي هريرة، وسَنُفَنِّدُهُ في الباب الثاني إنْ شاء الله .. انظر فقرة (أبو هريرة وعائشة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت