3* في حال تقدير حرف الجر، تكون هناك مشكلة في عطف مأمورها على منهيها، وهو أن المنهي مصدر مذكر، ولا يجوز عطف مذكر على مؤنث، فرأى سيبويه أن الضمير في منهيها عائد إلى الأمور، ومأمورها عائدة إلى الأمور، ومنهي الأمور بعض الأمور، فاكتسب المنهي التأنيث من الضمير العائد على الأمور.
هل ما فهمته صحيح، وقال أنه في حالة الرفع من قبيل عطف جملة على جملة فماذا عن حالة النصب؟
ـ [الهاشمية] ــــــــ [12 - 05 - 2006, 05:21 م] ـ
هل ما فهمته صحيح؟
ـ [أبو بشر] ــــــــ [12 - 05 - 2006, 09:28 م] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يا أختي الكريمة سأحاول أن أوضح لكِ المسألة بإذن الله بمثال أقرب وهو عين المثال الذي مثّل به سيبويه في كتابه في [ ... باب ما أجري مجرى ليس في بعض المواضع] ، وهذا المثال هو (ما أبو زينب ذاهبًا ولا مقيمة أمها) و"ما"هنا تعمل عمل"ليس": يقول سيبويه عقب هذا المثال مع شيء من توضيح مني بين القوسين:
[ترفع (أي"مقيمة") لأنك لو قلت: ما أبو زينب مقيمةً أمها (بنصب"مقيمة") لم يجز لأنها ليست من سببه (أي من سبب"أبو") وإنما عملت"ما"فيه (أي في"أيو") لا في زينب] أ. هـ.
يعني لا يجوز نصب"مقيمة"عطفًا على"ذاهبًا"لأن ذلك يقتضي أن يكون مرفوع"مقيمة"- وهو"أمها"- من سبب مرفوع"ما"وهو"أبو"وليس الأمر كذلك إذ لو جاز نصبها لجاز أن نقول: (ما أبو زينب مقيمةً أمها) لكن"أمها"ليس من سبب"أبو زينب"بل من سبب زينب نفسها، إذ لو كانت من سببه لفلنا (ما أبو زينب مقيمةً أمه) بضمير الغائب في"أمه"، هذا وإذا رفعنا"مقيمة"جاز على أن"مقيمة"مرفوع على الابتداء والمسوغ الاعتماد على النفي و"أمها"فاعل أو على أنها خبر مقدم و"أمها"مبتدأ مؤخر.
ثم يتابع سيبويه فيقول:
[ومن ذلك (أي على غرار"مقيمة"من حالة الرفع) قول الشاعر وهو الأعور الشني: هون عليك فإن الأمور بكف الإله مقاديرها فليس بآتيك منهيها ولا قاصر عنك مأمورها لأنه جعل المأمور من سبب الأمور ولم يجعله من سبب المذكر وهو المنهي] ا. هـ
يعني جعل المأمور من من سبب الأمور كما جُعلت"أمها"من سبب"زينب"ولم يجعل المأمور من سبب"المنهي"كما لم تُجعل"أمها"من سبب"أبو زينب"، ثم يتابع سيبويه فيقول:
[وقد جره قوم فجعلوه المأمور للمنهي والمنهى هو الأمور لأنه من الأمور وهو بعضها فأجراه وأنثه كما قال جرير: إذا بعض السنين تعرقتنا كفى الأيتام فقد أبي اليتيم ومثل ذلك قول الشاعر النابغة الجعدي: فليس بمعروف لنا أن نردها صحاحًا ولا مستنكر أن تعقرا كأنه قال: ليس بمعروف لنا ردها صحاحًا ولا مستنكر عقرها والعقر ليس للرد.]
من هذا نفهم أنه ليس سيبويه هو الذي تأول البيت على ما قال الأخ خالد بل قوم ولم يكشف عن هويتهم، فمعنى قول سيبويه هنا أن هؤلاء القوم أجروا البيت مجرى قولنا: (ما أبو زينب ذاهبًا ولا مقيمة أمه) بنصب"مقيمة"عطفًا على"ذاهبًا"وبضمير الغائب في"أمه"على أنها من سبب"أبو زينب"لا من سبب"زينب"، والله أعلم
أرجو أني قد وُفقتُ في فهم المسألة على ما ينبغي، وما توفيقي إلا بالله
هذا هو النص من كتاب سيبويه من غير تعليقاتي، والذي يهمنا من نصه هذا القطعة الأخيرة:
[وتقول: ما زيد كريمًا ولا عاقلًا أبوه تجعله كأنه للأول بمنزلة كريم لأنه ملتبس به إذا قلت أبوه تجريه عليه كما أجريت عليه الكريم لأنك لو قلت: ما زيد عاقلًا أبوه نصبت وكان كلامًا.
وتقول: ما زيد ذاهبًا ولا عاقل عمرو لأنك لو قلت ما زيد عاقلًا عمرو لم يكن كلامًا لأنه ليس من سببه فترفعه على الابتداء والقطع من الأول كأنك قلت: وما عاقل عمرو.
ولو جعلته من سببه لكان فيه له إضمار كالهاء في الأب ونحوها ولم يجز نصبه على ما لأنك لو ذكرت ما ثم قدمت الخبر لم يكن إلا رفعًا.
وإن شئت قلت: ما زيد ذاهبًا ولا كريم أخوه إن ابتدأته ولم تجعله على ما كما فعلت ذلك حين بدأت بالاسم.
ولكن ليس وكان يجوز فيهما النصب وإن قدمت الخبر ولم يكن ملتبسًا لأنك لو ذكرتهما كان الخبر فيهما مقدمًا مثله مؤخرًا وذلك قولك: ما كان زيد ذاهبًا ولا قائمًا عمرو.
(يُتْبَعُ)