فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35367 من 53113

فَاحْتَجَّ لَهَا كَثِيرٌ مِنْ النُّحَاةِ بِأَنَّ هَذِهِ لُغَةَ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ وَقَدْ حَكَى ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ. قَالَ المهدوي: بَنُو الْحَارِثِ بْنُ كَعْبٍ يَقُولُونَ: ضَرَبْت الزَّيْدَانِ وَمَرَرْت بِالزَّيْدَانِ كَمَا تَقُولُ: جَاءَنِي الزَّيْدَان: قَالَ المهدوي: حَكَى ذَلِكَ أَبُو زَيْدٍ وَالْأَخْفَشُ وَالْكِسَائِيُّ وَالْفَرَّاءُ وَحَكَى أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّهَا لُغَةُ بَنِي كِنَانَةَ وَحَكَى غَيْرُهُ أَنَّهَا لُغَةٌ لخثعم وَمِثْلُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

تَزَوَّدَ مِنَّا بَيْنَ أُذُنَاهُ ضَرْبَةً * * * دَعَتْهُ إلَى هَاوِي التُّرَابِ عَقِيمٌ

وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: هِيَ لُغَةٌ لِبَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ وَقُرَيْشٍ قَالَ الزَّجَّاجُ: وَحَكَى أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ - وَهُوَ رَأْسٌ مِنْ رُءُوسِ الرُّوَاةِ - أَنَّهَا لُغَةٌ لكنانة يَجْعَلُونَ أَلِفَ الِاثْنَيْنِ فِي الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْخَفْضِ عَلَى لَفْظٍ وَاحِدٍ وَأَنْشَدُوا:

فَأَطْرَقَ إطْرَاقَ الشُّجَاعِ وَلَوْ يَجِدْ * * * مَسَاغًا لناباه الشُّجَاعِ لَصَمَّمَا وَقَالَ: وَيَقُولُ هَؤُلَاءِ: ضَرَبْته بَيْنَ أُذُنَاهُ. قُلْت بَنُو الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ هُمْ أَهْلُ نَجْرَانَ وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْقُرْآنَ لَمْ يَنْزِلْ بِهَذِهِ اللُّغَةِ بَلْ الْمُثَنَّى مِنْ الْأَسْمَاءِ الْمَبْنِيَّةِ فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ هُوَ بِالْيَاءِ فِي النَّصْبِ وَالْجَرِّ كَمَا تَقَدَّمَتْ شَوَاهِدُهُ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ قَالَ: إنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ وَقَالَ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الَّذِينَ كَتَبُوا الْمُصْحَفَ هُمْ وَزَيْدٌ: إذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي شَيْءٍ فَاكْتُبُوهُ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ؛ فَإِنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِلُغَتِهِمْ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا إلَّا فِي حَرْفٍ وَهُوَ (التَّابُوتُ) فَرَفَعُوهُ إلَى عُثْمَانَ فَأَمَرَ أَنْ يُكْتَبَ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ. وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ وَكَانَ يُغَازِي أَهْلَ الشَّامِ فِي فَتْحِ أَرْمِينِيَّةَ وَأَذْرَبِيجَانَ مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَأَفْزَعَ حُذَيْفَةَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ فَقَالَ حُذَيْفَةُ لِعُثْمَانِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَدْرِكْ هَذِهِ الْأُمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الْكِتَابِ اخْتِلَافَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَأَرْسَلَ إلَى حَفْصَةَ أَنْ أَرْسِلِي إلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي الْمَصَاحِفِ ثُمَّ نَرُدُّهَا إلَيْك فَأَرْسَلَتْ بِهَا حَفْصَةُ إلَى عُثْمَانَ فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبْدَ اللَّهِ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ العاص وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلَاثَةِ: إذَا اخْتَلَفْتُمْ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ فَفَعَلُوا حَتَّى إذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ رَدَّ عُثْمَانُ الصُّحُفَ إلَى حَفْصَةَ فَأَرْسَلَ إلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفِ مِمَّا نَسَخُوا وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنْ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ يُحْرَقَ. وَهَذِهِ الصَّحِيفَةُ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ عِنْدِ حَفْصَةَ هِيَ الَّتِي أَمَرَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ فِيهَا لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَحَدِيثُهُ مَعْرُوفٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَكَانَتْ بِخَطِّهِ؛ فَلِهَذَا أَمَرَ عُثْمَانُ أَنْ يَكُونَ هُوَ أَحَدَ مَنْ يَنْسَخُ الْمَصَاحِفَ مِنْ تِلْكَ الصُّحُفِ وَلَكِنْ جَعَلَ مَعَهُ ثَلَاثَةً مِنْ قُرَيْشٍ لِيُكْتَبَ بِلِسَانِهِمْ فَلَمْ يَخْتَلِفْ لِسَانُ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارُ إلَّا فِي لَفْظِ (التابوه) و (التَّابُوتِ) فَكَتَبُوهُ (التَّابُوتَ) بِلُغَةِ قُرَيْشٍ. وَهَذَا

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت