د- لين الكلام ولطفه في مخاطبة الأنام، وقد نوه على هذا المعنى الشيخ السعدي رحمه الله، قال الله تعالى: (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن) ويقول الحق سبحانه: (وقولوا للناس حسنًا) ، وقال صلى الله عليه وسلم: (إن في الجنة غرفًا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها فقال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: لمن هي يا رسول الله؟ فقال عليه الصلاة والسلام: لمن ألان الكلام، وأطعم الطعام، وبات لله قائمًا والناس نيام) رواه أحمد وحسنه الألباني.
أيها الإخوة: إن لين الكلام بنية التقرب إلى الله سبحانه عبادة عظيمة يغفل عنها كثير من الصالحين ولربما ألفيت عالمًا أو طالب علم ذا حظ من العبادة والصلاة والصيام ولكنه فظ غليظ القلب يخاطب الناس بجفاوة وأهله منه في شقاوة، النهر ديدنه والتسفيه عادته، ولاشك أن هذا مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، فقد جاء في صحيح مسلم عن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فعطس رجل من القوم فقال له: يرحمك الله، فجعل بعض الصحابة يرمونه بأبصارهم ثم من بعد ذلك ضربوا بأيديهم على أفخاذهم ليصمتوه يقول معاوية: فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه، فو الله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني ثم قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن).
هـ - الإكثار من ذكر الله عز وجل، يقول الحق تبارك وتعالى (فاذكروني أذكركم) ويقول عز من قائل عليم: (يأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرًا كثيرًا. وسبحوه بكرة وأصيلًا) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سبق المفردون، قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات) رواه مسلم.
وعن عبد الله بن بسر رضي الله عنه أن رجلًا قال يا رسول الله: إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فأخبرني بشيء أتشبث به. قال: (لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله) رواه الترمذي وقال حديث حسن.
و- نصح العباد بما يعود عليهم بالنفع في أمور الدين والدنيا وعن تميم الداري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة ثلاثًا قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله وللأئمة المسلمين وعامتهم) رواه مسلم.
كما نبه الله سبحانه في هذه السورة على عدد من الأمور التي تجانب القول السديد كنسبة الرجل إلى غير أبيه وهو ما يعرف بالتبني؛ لأنها دعوى باطلة والله أخبرنا في مستهل هذه السورة أنه يقول الحق قال جل علا: (والله يقول الحق وهو يهدي السبيل) فهو الحق في ذاته وأقواله وأفعاله وصفاته وشرعه سبحانه وتعالى، ومما حذرت منه هذه السورة من الأقوال وجعلته من صميم صفات المنافقين نشر الأراجيف التي يراد منها النيل من الدين وأهله، قال سبحانه: (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلًا) ومن ذلك ما حدث في شهر رمضان الماضي من الطعن بأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في عرضها الشريف، وكذلك نشر بعض الصحف الأخبار المغلوطة عن جهاز هيئة المر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وكذلك فقد جاء في ثنايا هذه السورة نهي نساء النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهن من المؤمنات تبع لهن عن الخضوع في القول، قال سبحانه: (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولًا معروفا ً) .
وقد ابتلينا في هذه الأزمان بنساء يتوسعن بالحديث مع الرجال إما مع الباعة في الأسواق، أو أثناء مداخلتهن في القنوات الفضائية وللأسف فإن هذا موجود حتى في بعض القنوات الفضائية المحافظة والله المستعان.
6 -في قوله سبحانه: (يصلح لكم أعمالكم) إشارة إلى أن تقوى الله والقول السديد سبب لصلاح الأعمال وقبولها، قال تعالى: (إنما يتقبل الله من المتقين) .
(يُتْبَعُ)