ـ [نبيل الجلبي] ــــــــ [28 - 10 - 2010, 02:55 م] ـ
حديقة القرآن
الأستاذ الشاعر عبد الواحد أخريف
عَرَضَ الرَّوْضُ أَجْمَلَ الأَلْوَانِ * بَاسِمَ الثَّغْرِ عَاطِرَ الأَفْنَانِ
دَافِقَ النُّورِ فِي طَلاَقَةِ وَجْهٍ * نَدِيَّ الْعُشْبِ شَيِّق الأَلْحَانِ
فِي اخْضِرَارِ الجِنَانِ بَلْ أَيْنَ مِنْهُ * جَنَّةٌ مِثْلُ جَنَّةِ الرِّضْوَانِ؟
سَكَنَ الحُسْنُ فِي بَرَاعِمِهِ حَتَّى * عَلَى دَوْحِهِ وَفِي الأغْصَانِ
وَالْجَمَالُ الَّذِي تَفَاوَتَ قَدْرًا * كَانَ مِنْهُ الْكَمَالُ فِي الْبُسْتَانِ
نَرْجِسٌ قَدْ رَنَا كَعَيْنِ حَبِيبٍ * لَمْ يَجِدْ غَيْرَةً مِنَ الأُقْحُوَانِ
وَوُرُودٌ فَوَّاحَةٌ مَضْرِبُ الأَمْثَالِ * فِي عَرْفِهَا وَفِي الأَلْوَانِ
وَزُهُورٌ إِذَا تَمَلَّتْ بِهَا عَيْنٌ * فَذَاكَ الهَنَا وَتِلْكَ الأَمَانِي
ورُؤُوسُ النَّبَاتِ رَصَّعَهَا الطَّلُّ * فَلاَحَتْ بَدِيعَةَ التِّيجَانِ
وَجُذُوعٌ مِثْلُ الزَّبَرْجَدِ تَبْدُو * فِي اخْضِرَارٍ تَهْفُو لَهُ العَيْنَانِ
وطُيُورٌ غِنَاؤُهَا صَلَوَاتٌ * فِي الأَعَالِي لِلْوَاحِدِ الدَّيَّانِ
وغُصُونٌ عِنَاقُهَا سُبُحَاتٌ * وَهُيَامٌ بِصَنْعَةِ الرَّحْمَانِ
وَحَفِيفٌ حَدِيثُهُ هَمَسَاتٌ * فَوْقَ قَرْعٍ مُضَمَّخٍ فَيْنَانِ
وَمَجَارِي اللُّجَيْنِ يَرْقُصُ فِيهَا * أَعْذَبُ الْمَاءِ رَقْصَةَ الجَذْلاَنِ
وصَهَارِيجُ قَدْ صَفَتْ فَهْيَ تَبْدُو * كَزُجَاجِ الْبِلَّوْرِ فِي اللَّمَعَانِ
وَبِسَاطٌ مِنْ سُنْدُسٍ عَبْقَرِيٍّ * هَامَ فِي حُسْنِهِ وَفِي الأَلْوَانِ
ونَسِيمُ الصَّبَا يَمُرُّ خَفِيفًا * فَيُحَيِّي طَوَالِعَ الأَغْصَانِ
فََتَرَى الْبَانَ يَنْتَشِي وَهْوَ نَشْوَانُ * بِمَرِّ الصَّبَا عَلَى الْقُضْبَانِ
ثُمَّ تَبْدُو الفُرُوعُ عِنْدَ لِقَاهَا * كَصَبَايَا فِي مَوْسِمِ السُّلْوَانِ
ضَاحِكَاتٍ مُسْتَبْشِرَاتٍ لأَنَّ الْحُبَّ * قَدْ ضَمَّهَا عَلَى الغُفْرَانِ
لَيْسَ فِيهَا حِقْدٌ يَشِينُ صَفَاهَا * مِثْلَمَا عِنْدَنَا بَنِي الإِنْسَانِ
إِنَّهُ عَالَمُ الجَمَالِ لَهُ تَصْبُو * قُلُوبٌ وَتَسْجُدُ الْعَيْنَانِ
رَوْضَةٌ لَيْسَ بَعْدَهَا مِنْ رِيَاضٍ * وَهْيَ فِي الْحَقِّ رَوْضَةُ الْقُرْآنِ
جَاءَنَا هَادِيًا بِأَفْصَحِ قَوْلٍ * أَيْنَ مِنْ سِحْرِهِ حُلاَ سَحْبَانِ؟
أَعْجَزَ النَّاسَ مِنْ قَدِيمٍ وَمَا زَالَ * طَرِيًّا تَحْلُو بِهِ الشَّفَتَانِ
عَبَثًا حَاوَلُوا فَجَاءُوا بِسُقْمٍ * هُوَ لِلآنَ مُؤْلِمُ الآذَانِ
أَضْحَكُونَا عَلَيْهِمُ وَمَضَوْا * بِالْخِزْيِ وَالْعَارِ مُدَّةَ الأَزْمَانِ
ذِرْوَةٌ فِي السُّمُوِّ لَفْظًا وَمَعْنىً * سَاطِعُ النُّورِ ثَابِثُ الأَرْكَانِ
حَارَبَ الشِّرْكَ فِي دِيَارٍ لَهَا الشِّرْكُ * سَبِيلٌ لِغَايَةِ الخُسْرَانِ
وَالْهَوَى والضَّلاَلُ فِي أَنْفُسِ النَّاسِ * يَعِيشَانِ عِيشَةَ الإِخْوَانِ
وَضُلُوعُ الأَنَامِ بَاتَتْ عَلَى غَيْرِ * هُدىً فِي مَضَاجِعِ الْكُفْرَانِ
وَهَشِيمٌ مِنَ العَقَائِدِ بَالٍ * بَاهِتُ اللَّوْنِ مَيِّتُ الجُثْمَانِ
وَتَقَالِيدُ قَدْ عَفَتْ وَعَلَيْهَا * مِنْ جُمُودٍ وَضِلَّةٍ بُرْدَانِ
فَدَعَا لِلْخَلاَصِ مِنْ وَضْعِ سُوءٍ * وأَبَانَ الصَّحِيحَ فِي الأَدْيَانِ
لَيْسَ غَيْرُ الإٍسْلاَمِ دِينًا وَغَيْرُ * اللهِ رَبًّا فِي شِرْعَةِ الْقُرْآنِ
وَالنَّبِيُّ الأمِّيُّ أَعْلَمُ مَنْ يَمْشِي * عَلَى الأَرْضِ أَحْمَدُ الْعَدْنَانِي
جَاءَ يَتْلُو الْكِتَابَ وَهْوَ شِفَاءٌ * لِنُفُوسٍ مَرِيضَةِ الأَجْفَانِ
صِيغَ مَضْمُونُهُ مِنَ الرُّوحِ حَتَّى * صَارَ رُوحًا وَلَفْظُهُ نُورَانِي
فِيهِ تَسْرِي الحَيَاةُ بَيْنَ تَرَاكِيبَ * سَمَتْ عَنْ بَلاَغَةِ الإِنْسَانِ
شَعَّ مِنْهُ التَّوْحِيدُ وَهْوَ اعْتِقَادٌ * وَأَسَاسٌ لِهَيْكَلِ الإِيمَانِ
وَفُرُوضُ الإِسْلاَمِ تُعْرَفُ مِنْهُ * فَهْوَ لِلدِّينِ وَالدُّنَا خَيْرُ بَانِ
رَبَطَ النَّاسَ بِالعَلاَئِقِ فِي حَبْلِ * اتِّحَادٍ يَقُومُ بِالإِحْسَانِ
قَالَ: اِقْرَأ وَهُوَ يَنْزِلُ ريَّانَ * نَدِيًّا فِي لَيْلَةِ القُرْآنِ
(يُتْبَعُ)