[السُّؤَالُ] ـ [أنا رجل مسلم أتيت إلى رومانيا للدراسة، وكنت على ضلال وقد تزوجت من امرأة رومانية أسلمت بعد ذلك وحسن إسلامها، أما الآن وقد هدانا الله وننوي عمل عائلة مسلمة، أخفيت زواجي منها عن أهلي والآن أريد أن أخبرهم بذلك، فهل يجوز لي شرعًا أن أكذب على أهلي بأن أخبرهم مثلًا أنها كانت عذراء علمًا بأنها لم تكن كذلك، أيضًا أني تعرفت عليها في المسجد مع أنه لم يكن ذلك؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالحل الصحيح لمثل حالتك هذه هو أن تستخدم التعريض والتورية، وهي أن تطلق كلامًا يحتمل معنيين: يكون ظاهرًا في واحد منهما وتريد المعنى الآخر، وهو نوع من الخداع، إلا أنه يجوز عند الحاجة. قال النووي في الأذكار: وقال العلماء: فإن دعت إلى ذلك مصلحة شرعية راجحة على خداع المخاطب، أو دعت حاجة لا مندوحة عنها إلا بالكذب فلا بأس بالتعريض، فإن لم تدع إليه مصلحة ولا حاجة فهو مكروه وليس بحرام، فإن توصل به إلى أخذ باطل أو دفع حق فيصير حينئذ حرامًا. انتهى
فإن تعذر عليك التعريض ولم يكن أمامك إلا المصارحة بحقيقة ما حصل أو الكذب، فلك أن تكذب في هذه الحالة لأنك بهذا تزيل البغض والكره الذي سيحدث بين زوجتك وأهلك، وتنمي بينهما خيرًا، ففي الصحيحين عن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرًا، أو يقول خيرًا"ولأنك بالكذب -أيضًا- تدفع مفسدة التشهير بزوجتك والإساءة إليها وكشف سترها بعد توبتها وإسلامها. فلهذا كله يجوز لك الكذب بشرط أن يتعين وسيلة لدفع هذه المفسدة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 30 محرم 1422