[السُّؤَالُ] ـ[السلام عليكم
ما هو الحد الفاصل بين التمتع بزينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق وبين الإسراف والتبذير وبمعنى أوضح هل يجوز لرجل شديد الثراء أن يقوم بإخراج الزكاة بأن يشتري لزوجته خاتمًا بمليون مثلًا أو أن يشتري سيارة بمئات الألوف؟
فتح الله عليكم.]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد أوضح تعالى في كتابه الكريم المنهج القويم الذي ينبغي على العبد أن يسير عليه حال الإنفاق، فقال مادحًا عباده المؤمنين واصفًا لهم: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) [الفرقان:67] .
قال ابن كثير رحمه الله: أي ليسوا بمبذرين في إنفاقهم، فيصرفون فوق الحاجة، ولا بخلاء على أهليهم، فيقصرون في حقهم فلا يكفونهم، بل عدلًا خيارًا، وخير الأمور أوسطها.
والإسراف كما قال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: وإما أن يكون بالزيادة على القدر الكافي والشره في المأكولات التي تضر بالجسم، وإما أن يكون بزيادة الترفه والتأنق في المآكل والمشارب واللباس، وإما بتجاوز الحلال إلى الحرام.
هذا، والله تعالى قال في كتابه: (وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ) [النحل:71] .
فمكاسب العباد مختلفة وأرزاقهم متفاوتة، وبالتالي تختلف النفقات من شخص إلى شخص، ومن بيت إلى بيت، ومن طبقة إلى طبقة، فيعد إسرافًا في حق بعض الناس ما لا يعد إسرافًا في حق غيره نتيجة للتفاوت في الرزق بينهم، فمن يملك الملايين ليس كمن لا يملكها، وما أحسن ما قال العلامة عبد العزيز المحمد السلمان: فمن تجاوز طاقته مباراة لمن هم أغنى منه وأقدر كان مسرفًا.
وعلى هذا، فمن كان يملك ألفا ليس كمن يملك مليونًا مثلًا، فإذا كان المتعارف عليه فيمن هم في طبقة صاحب الألف أنه إذا اشترى لواحد خاتمًا مثلًا يشتريه بمائة فاشترى بمائتين فهذا إسراف، فكيف إذا اشتراه بألف فأنفق كل ما يملك، وهذا قد يحدث من كثير من الناس ينفق كل ما معه في شراء بعض الكماليات ثم يعجز عما يجب عليه من النفقات، فهذا هو عين الإسراف.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 11 ربيع الثاني 1423