فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 265

سئل الخليل بن أحمد عن قول الله جل وعز: {ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شيعةٍ أَيُّهُمْ أشد على الرحمن عتيًا} ، فقال: هذا على الحكاية، كأنه قال: ثم لننزعن من كل شيعة الذين يقال: أيهم هو أشد عتيا. فقال سيبويه: هذا غلط، وألزمه أن يجيز لأضربن الفاسق الخبيث، بالرفع، على تقدير لأضربن الذي يقال له هو الفاسق الخبيث بالرفع، وهذا لا يجيزه أحد.

وقال يونس بن حبيب: الفعل ملغي، وأي مرفوع بالابتداء، وأشد خبره، كما يقال: قد علمت أيهم عندك.

قال سيبويه: وهذا أيضا غلط، لأنه لا يجوز أن يلغى إلا أفعال الشك واليقين، نحو ظننت وعلمت وبابهما. وهو كما قال.

وقال الفراء: {ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ من كل شيعةٍ أيهم أشد} أي لننزعن بالنداء فننادي: أيهم أشد على الرحمن عتيا.

وله فيه قول آخر، وهو أنه قال: يجوز أن يكون الفعل واقعا على موضع من، كما تقول: أصبت من كل طعامٍ ونلت من كل خيرٍ، ثم تقدر ننظر أيهم أشد على الرحمن عتيا.

وله فيه قول ثالث: قال: يجوز أن يكون معناه لننزعن من الذين تشايعوا ينظرون بالتشايع أيهم أشد على الرحمن عتيا، فتكون أي في صلة التشايع.

قال: وأجود هذه الأقاويل قول سيبويه والقول الأخير من قول الفراء، ففي الآية ستة أقوال: ثلاثة للبصريين، وثلاثة لأهل الكوفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت