فالتفت، فرآني، فقال: (( من هذا؟ ) ). فقلت: أبو ذر - جعلني الله فداك -. قال: (( يا أبا ذر! تعال! ) ). قال: فمشيت معه ساعة. فقال لي: (( إن المكثرين هم المقلون يوم القيامة؛ إلا من أعطاه الله خيرًا، فجعل يبثه عن يمينه وشماله وبين يديه ووراءه وعمل فيه خيرًا ) ). قال: فمشيت معه ساعة، فقال لي: (( اجلس هاهنا ) ). فأجلسني في قاع حوله حجارة، فقال لي: (( اجلس هاهنا حتى أرجع إليك ) ). قال: فانطلق في الحرة حتى لا أراه، فلبث عني، حتى إذا طال اللبث، ثم إني سمعته وهو مقبل يقول: (( وإن زنى وإن سرق؟ ) ). قال: فلما جاء؛ لم أصبر، حتى قلت: يا نبي الله! جعلني الله فداك، من تكلمه في جانب الحرة؟ فإني سمعت أحدًا يرجع إليك. قال: (( ذلك جبريل، عرض لي جانب الحرة، فقال: بشِّر أمتك أنه من مات لا يشرك بالله شيئًا؛ دخل الجنة. قلت: أيا جبريل! وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم. قلت: وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم. وإن شرب الخمر ) ).
-صحيح.
-رواه: البخاري، ومسلم.
انظر: (( جامع الأصول ) ) (9/192) .
239 -حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما من نفس تموت، لا تشرك بالله شيئًا؛ إلا حلَّت لها المغفرة، إن شاء الله عذبها، وإن شاء غفر لها؛ {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُّشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَّشَاءُ} ) ).