فهرس الكتاب

الصفحة 721 من 766

تَفْدِينَ بِهَا بَنِي أَخِيكِ» أَوْ أُخْتِكِ مِنْ رِعَايَةِ الْغَنَمِ» .

ثُمَّ أُمُّ سَلَمَةَ وَاسْمُهَا هِنْدُ بِنْتُ أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ عِنْدَ أَبِي سَلَمَةَ عَبْد اللَّهِ بْن عَبْد الأَسَدِ، وهما أول من هاجر إلى أرض الحشة، وَلَدَتْ لَهُ بُرَّةَ، سَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَبَ، وَسَلَمَةَ، وَعُمَرَ، وَدُرَّةَ، شَهِدَ أَبُو سَلَمَةَ بَدْرًا وَأُحُدًا، وَرُمِيَ بِهَا بِسَهْمٍ فِي عَضُدِهِ، فَمَكَث شَهْرًا يُدَاوِيهِ، ثُمَّ بَرَأَ الْجَرْحُ، وَبَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هِلالِ الْمُحَرَّمِ، عَلَى رَأْسِ خَمْسَةٍ وَثَلاثِينَ شَهْرًا، مِنْ مُهَاجِرِهِ، وَبَعَثَ مَعَهُ مِائَةً وَخَمْسِينَ رَجُلا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ إِلَى قَطَنٍ وَهُوَ جَبَلٌ بِنَاحِيَةِ فِيدَ، فَغَابَ تِسْعًا وعشرين ليلة، ثم رجع إلى المدينة، فانتقض جُرْحُهُ فَمَاتَ مِنْهُ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ، فَاعْتَدَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ، وَحَلَّتْ لِعَشْرٍ بَقِينَ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ، فَتَزَوَّجَهَا رسول الله صلى الله عليه وسلم في لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ شَوَّالٍ الْمَذْكُور، وَأَبُو عُمَرَ يَقُولُ:

تَزَوَّجَهَا فِي شَوَّالٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، لأَنَّهُ قَالَ فِي وَفَاةِ أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّهَا فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ ثَلاثٍ، وَهُوَ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا إِلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ عُدَّتِهَا مِنْ أَبِي سَلَمَةَ بِالْوَفَاةِ،

وَقَالَ لَهَا: «إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ وَسَبَّعْتُ لِنِسَائِي، وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ وَدُرْتُ» فَقَالَتْ: بَلْ ثَلِّثْ. وَخَطَبَهَا عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقَالَتْ: إِنِّي مُسِنَّةٌ وَذَاتُ أَيْتَامٍ وَشَدِيدَةُ الْغَيْرَةِ، فَقَالَ: «أَنَا أَسَنُّ مِنْكِ وَعِيَالُكِ عِيَالُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَدْعُو اللَّهَ لَكِ فَيُذْهِبُ عَنْكِ الْغَيْرَةَ» فَدَعَا لَهَا فَكَانَ كَذَلِكَ.

تُوُفِّيَتْ فِي خِلافَةِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ سَنَةَ سِتِّينَ عَلَى الصَّحِيحِ. وأمها عاتكة بت عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ فِرَاسٍ، وَقَدْ قِيلَ فِي اسم سَلَمَةَ: رَمْلَةُ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.

ثُمَّ زَيْنَبُ بِنْتُ جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن داود بْنِ أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، وَكَانَ اسْمُهَا بُرَّةَ، فَسَمَّاهَا زَيْنَبَ. أُمُّهَا أُمَيْمَةُ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم، وكانت قَبْلَهُ عِنْدَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، مَوْلاهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا، فَلَمَّا حَلَّتْ زَوَّجَهُ اللَّهُ إِيَّاهَا مِنَ لسماء سَنَةَ أَرْبَعٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ ثَلاثٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ خَمْسٍ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ بِنْتُ خَمْسٍ وَثَلاثِينَ سَنَةً، وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا، وَأَطْعَمَ الْمُسْلِمِينَ خُبْزًا وَلَحْمًا، وَفِيهَا نَزَلَ الْحِجَابُ، وَهِيَ الَّتِي قَالَ اللَّه فِي حَقِّهَا: فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَرًا زَوَّجْناكَها [1] وَلَمَّا تَزَوَّجَهَا تَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ الْمُنَافِقُونَ وَقَالُوا: حَرَّمَ مُحَمَّدٌ نِسَاءَ الْوَلَدِ، وَقَدْ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ ابْنِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَا كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ [2] الآية، وقال:

[ (1) ] سورة الأحزاب: الآية 37.

[ (2) ] سورة الأحزاب: الآية 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت