فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 766

بِنَاءِ الْمَسْجِدِ

وَسَأَلَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمِرْبَدِ لِمَنْ هُوَ؟ فَقَالَ لَهُ مُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ، هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِسَهْلٍ وَسُهَيْلٍ ابْنَيْ عَمْرٍو، وَهُمَا يَتِيمَانِ لِي، وَسَأُرْضِيهِمَا مِنْهُ، فَاتَّخَذَهُ مَسْجِدًا، فَأَمَرَ بِهِ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُبْنَى، وَنَزَلَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي أَيُّوبَ حَتَّى بَنَى مَسْجِدَهُ وَمَسَاكِنَهُ، فَعَمِلَ فِيهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُرَغِّبَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْعَمَلِ فِيهِ، فَعَمِلَ فِيهِ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ، وَدَأَبُوا فِيهِ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ:

لَئِنْ قَعَدْنَا وَالنَّبِيُّ يَعْمَلُ ... لَذَاكَ مِنَّا الْعَمَلُ الْمُضَلّلُ

وَأَقَامَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ إِذْ قَدِمَهَا شَهْرَ رَبِيعٍ الأَوَّلِ إِلَى صَفَرٍ مِنَ السَّنَةِ الدَّاخِلَةِ، يَبْنِي لَهُ فِيهَا مَسْجِدَهُ وَمَسَاكِنَهُ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَى أَنْ يَأْخُذَهُ إِلَّا بِثَمَنٍ فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

فَبَنَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسْجِدَهُ، وَجَعَلَ عُضَادَتَيْهِ [1] الْحِجَارَةَ، وَسِوَارَيْهِ جُذُوعَ النَّخْلِ، وَسَقْفَهُ جَرِيدَهَا بَعْدَ أَنْ نَبَشَ قُبُورَ الْمُشْرِكِينَ وَسَوَّاهَا، وَسَوَّى الْخِرَبَ، وَقَطَعَ النَّخْلَ، وَعَمِلَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ. وَمَاتَ أَبُو أُمَامَةَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ حِينَئِذٍ، فَوَجَدَ عَلَيْهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجْدًا شَدِيدًا وَكَانَ قَدْ كَوَاهُ في ذَبْحَةٍ [2] نَزَلَتْ بِهِ، وَكَانَ نَقِيبَ بَنِي النَّجَّارِ،

فَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِمْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَقِيبًا بَعْدَهُ، وَقَالَ لَهُمْ: «أَنَا نقيبكم» فكانت من مفاخرهم.

[ (1) ] وهما الخشبتان اللتان تثبتان عادة في الحائط على جانبي الباب لتحملانه.

[ (2) ] وهو مرض يصيب الحلق يخنق صاحبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت