فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 766

فَصْلٌ

قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَلَمَّا أَوْقَعَ اللَّهُ بِالْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ وَاسْتَأْصَلَ وُجُوهَهُمْ قَالُوا: إِنَّ ثَأْرَنَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَلْنُرْسِلْ إِلَى مَلِكِهَا يَدْفَعُ إِلَيْنَا مَنْ عِنْدَهُ مِنْ أَتْبَاعِ مُحَمَّدٍ فَلْنَقْتُلُهُمْ بِمَنْ قُتِلَ مِنَّا بِبَدْرٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن محمد، فثنا محمد بن بكر، فثنا أبو داود، فثنا ابن السرج، فثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مَخْرَجَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَابْنِ أَبِي رَبِيعَةَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ فِيمَنْ كَانَ بِأَرْضِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانَ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَخْرَجُهُمَا بَعَثَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى النَّجَاشِيِّ بِكِتَابٍ.

قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ عِنْدَ ذِكْرِ الْهِجْرَةِ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ أَنْ تَوَجَّهَ عَمْرٌو بِكِتَابَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ يَدْعُوهُ فِي أَحَدِهِمَا إِلَى الإِسْلامِ، وَالثَّانِي فِي تَزْوِيجِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ أُمّ حَبِيبَةَ، وَقِيلَ: فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ مِنْهَا، وَقِيلَ: فِي سَنَةِ سِتٍّ، حَكَاهُ أَبُو عُمَرَ عَنِ الْوَاقِدِيِّ. وَأَمَّا عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ فَشَهِدَ بَدْرًا وَأُحُدًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ وَأَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَانَ أَوَّلَ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ بِئْرُ مَعُونَةَ فَأَسَرَتْهُ بَنُو عَامِرٍ يَوْمَئِذٍ، فَقَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ: إِنَّهُ كَانَ عَلَى أُمِّي نَسَمَةٌ فَاذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ عَنْهَا، وَجَزَّ نَاصِيَتَهُ، وَبَعَثَه أَيْضًا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ بِهَدِيَّةٍ إِلَى مَكَّةَ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ كِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى النَّجَاشِيِّ مَعَ عَمْرٍو عِنْدَ ذِكْرِ كتب النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُلُوكِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ الله، وَهَذَا الْفَصْلُ ذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِهِ فِي الْمَغَازِي وَفِيهِ نَظَرٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت