فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 766

أَنَا ابْنُ الَّذِي سَالَتْ عَلَى الْخَدِّ عَيْنُهُ ... فَرُدَّتْ بِكَفِّ الْمُصْطَفَى أَحْسَنَ الرَّدِ

فَعَادَتْ كَمَا كَانَتْ لأَوَّلِ أَمْرِهَا ... فَيَا حُسْنَ مَا عَيْنٍ ويا حسن مارد

حَكَاهُ أَبُو عُمَرَ قَالَ ابْنُ سَعْد: وَرَمَى يَوْمَئِذٍ أَبُو رُهْمٍ الْغِفَارِيُّ كُلْثُومَ بْنَ الْحُصَيْنِ بِسَهْمٍ فَوَقَعَ فِي نَحْرِهِ، فَجَاءَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَصَقَ عَلَيْهِ فَبَرَأَ.

قال ابن إسحق: وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ عَرَفَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْهَزِيمَةِ، وَقَوْلِ النَّاسِ:

قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، كَمَا ذَكَرَ لِي ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيّ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ: عَرَفْتُ عَيْنَيْهِ تُزْهِرَانِ مِنْ تَحْتِ الْمِغْفَرِ، فَنَادَيْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، أَبْشِرُوا، هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَشَارَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَنْصِتْ، فَلَمَّا عَرَفَ الْمُسْلِمُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَضُوا بِهِ، وَنَهَضَ مَعَهُمْ نَحْوَ الشِّعْبِ، مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَالْحَارِثُ من الصِّمَّةِ وَرَهْطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [1] .

قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، بَايَعُوهُ عَلَى الْمَوْتِ، فَلَمَّا أَسْنَدَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدْرَكَهُ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ وَهُوَ يَقُولُ: أَيْنَ مُحَمَّد، لا نَجَوْتُ إِنْ نَجَوْتَ: قَالَ ابْنُ عُقْبَةَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: فَاعْتَرَضَ لَهُ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِيَن، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَلَّوْا طَرِيقَهُ، وَاسْتَقْبَلَهُ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ أَخُو بَنِي عَبْدِ الدَّارِ يَقِي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَفْسِهِ، فَقُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَأَبْصَر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْقُوَةَ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ مِنْ فُرْجَةٍ مِنْ سَابِغَةِ الدِّرْعِ وَالْبَيْضَةِ، فَطَعَنَهُ بِحَرْبَتِهِ، فَوَقَعَ أُبَيٌّ عَنْ فَرَسِهِ، وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ طَعْنَتِهِ دَمٌ، قَالَ سَعِيد:

فَكَسَرَ ضِلْعًا مِنْ أضلاعه، قال: ففي ذلك نزلت: وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [2] .

وقال ابن إسحق في هذا الخبر: كان ابن أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ كَمَا حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ يَلْقَى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، فيقول: يا محمد، إن عندي العود، فرسالة، أعلفه كل يوم فرقا من ذُرَةٍ أَقْتُلُكَ عَلَيْهَا، فَيَقُولُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

بَلْ أَنَا أَقْتُلُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى قُرْيَشٍ وَقَدْ خدشه في عنقه خدشا غير كبير

[ (1) ] وعند ابن هشام: معه أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، رضوان الله عليهم، والحارث بن الصمة، ورهط من المسلمين.

[ (2) ] سورة الأنفال: الآية 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت